اشتراط وجوب المقدّمة بقصد التوصّل
اشتراط وجوب المقدّمة بقصد التوصّل
وأمّا القول الثاني : وهو اعتبار قصد التوصّل إلى الواجب ، فهو وإنْ نُسب إلى الشيخ الأعظم رحمه الله ، ولكن عبارات مقرّر بحثه في المقام مشوّشة « 1 » . فإنّ ظاهر بعضها اعتبار قصد التوصّل في تحقّق امتثال الوجوب المقدّمي . وظاهر بعضها الآخر اعتباره قيداً في خصوص المقدّمة المحرّمة المنحصرة . وظاهر بعضها الآخر اعتباره قيداً في متعلّق الوجوب المقدّمي مطلقاً . ولذلك يقتضي المقام البحث في جميع هذه المحتملات .
أقول : إن كان يقصد الشيخ الأعظم رحمه الله من اعتبار قصد التوصّل بالمقدّمة ، حصول الامتثال والتقرّب بها .
فيرد عليه : ما تقدّم في الطهارات الثلاث من أنّ عباديّتها إنّما تكون بقصد التوصّل إلى ذي المقدّمة ، أو بقصد أمرها النفسي ، أو بقصد أمرها الغيري .
وعليه ، فما اعترف به المحقّق الخراساني رحمه الله عند ردّه للتقريرات من أنّه على تقدير عدم الاستحباب النفسي يعتبر قصد التوصّل .
ضعيف ؛ لابتنائه على عدم قابليّة الأمر الغيري للمقرّبيّة ، وقد عرفت ما فيه .
وإن كان يقصد قدس سره من اعتبار قصد التوصّل كونه قيداً في متعلّق الوجوب المقدّمي ، فقد استدلّ له بأنّ المقدّمة إنّما تجب بما أنّها مقدّمة ، وعنوان المقدّميّة من العناوين القصديّة ، نظير التأديب والتعظيم ، فيلزم قصدها في انطباق الواجب عليها .
وأورد عليه المحقّقان الخراساني « 2 » ، والنائيني « 3 » بما حاصله :
هامش
( 1 ) كما وصفها المحقّق النائيني في أجودالتقريرات : ج 1 / 340 ، وللإطّلاع على قوله راجع مطارحالأنظار : ص 72 .
( 2 ) كفاية الأصول : ص 114 بتصرّف .
( 3 ) أجود التقريرات : ج 1 / 339 .