أو قصد التوصّل بها إلى ذي المقدّمة .
أو قصد أمرها الغيري على القول به .
أقول : بقي في المقام أن نشير إلى أنّه لو أتى بواحدة من الطهارات الثلاث بداعي التوصّل بها إلى غاية خاصّة ، كما لو توضّأ لصلاة جعفر ، وبعدما توضّأ بدا له ، فهل يصحّ وضوءه مطلقاً ، أم لا يصحّ كذلك ، أم يفصّل بين القول بوجوب المقدّمة الموصلة فلا يصحّ ، وبين القول بوجوب المقدّمة مطلقاً فيصحّ ؟
وجوهٌ وأقوال :
استدلّ المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » للقول الأخير : بأنّه على القول بالمقدّمة الموصلة ، فإنّ عدم الإيصال الخارجي يكشف عن عدم تعلّق الأمر الغيري به ، ممّا يعني كون وجود الأمر تخيّلًا من المكلّف .
وإمّا بناءً على عدم اعتبار الإيصال في وجوب المقدّمة ، فيصحّ لوجود الأمر .
ويرد عليه : - مضافاً إلى أنّه خلاف مبناه ، حيث أنّه رحمه الله بنى على أنّ المصحّح لعباديّة العمل ليس الأمر الغيري بل الأمر النفسي المتعلّق بذي المقدّمة ، إذ عليه لا يتمّ هذا التفصيل ، لأنّه لا فرق بين المسلكين بالنسبة إلى ذلك الأمر ، كما لا يخفى - أنّه قد عرفت عدم انحصار المصحّح لعباديّة العمل وجود الأمر الغيري ، وبناءً على القول بالمقدّمة الموصلة ، وإنْ لم يكن تكليفٌ غيري في الفرض متعلّق بما أتى به ، إلّاأنّه لأجل حصول القُرب به خارجاً لو أتى به لا بداعي ذلك الأمر الغيري ، بل لأجل محبوبيّته النفسيّة ، أو التوصّل به إلى ذي المقدّمة - ولو مع عدم الأمر به كما عرفت - صحّ الوضوء في الفرض على المسلكين ، حتّى وإن لم يقصد
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 1 / 263 ( يمضي في المقام شيء ) .