شيئاً منهما ، لكنّه قد مرّ أنّه لا يعتبر في العبادة سوى صلاحيّة الفعل للتقرّب الموجودة فيالمقام ، وإضافته إلى المولى ، ولو منجهة غير منطبقة علىذلك الفعل .
مع أنّ المفروض تحقّق قصد التوصّل المصحّح لعباديّة العمل في المقام ، وأمّا عدم الإيصال فإنّه غير كاشفٍ عن عدم صحّة قصد التوصّل ، ولا يوجب انقلاب الشيء عمّا وقع عليه ، وإنْ كان كاشفاً عن عدم الأمر الغيري ، لأنّ عدم الأمر الغيري لا يلازم عدم صحّة قصد التوصّل ، كما أنّ عدم الإيصال لا يلازمه ، فتدبّر فإنّه دقيق . وبالتالي فالأظهر هي الصحّة مطلقاً .
أقول : إذا عرفت هذه الجهات ، فتنقيح القول في هذا الفصل يتحقّق بالبحث في أمور :
* * * الأقوال في وجوب المقدّمة
الأقوال في وجوب المقدّمة
الأمر الأوّل : لا شبهة ولا كلام في تبعيّة وجوب المقدّمة لوجوب ذي المقدّمة في الإطلاق والاشتراط ، بناءً على ثبوت الملازمة بين الوجوبين ، فلو كان وجوب ذي المقدّمة مطلقاً ، لابدّ وأن يكون وجوب المقدّمة أيضاً كذلك ، كما أنّه لو كان مشروطاً كان وجوبها أيضاً كذلك .
إنّما الكلام في أنّه إذا كانت الملازمة ثابتة ، فهل الواجب مطلق المقدّمة ، أم يكون خصوص حصّة خاصّة منها .
وعلى الثاني : فقد اختلفوا في اعتبار الخصوصيّة على أقوال :
أحدها : ما نُسب إلى صاحب « المعالم » رحمه الله « 1 » من اعتبار العزم والإرادة في إتيان ذيها .
هامش
( 1 ) معالم الدِّين : ص 71 قوله : « فحجّة القول بوجوب المقدّمة على تقدير تسليمها إنّما ينهض دليلًا على الوجوبفي حال كون المكلّف مُريداً للفعل المتوقّف عليها » .