تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
إنّ المقدّميّة من الجهات التعليليّة ، والفوائد المترتّبة على المقدّمة الواجبة ، لا من الجهات التقييديّة والعناوين التوليديّة المنطبقة عليها حتّى يلزم قصدها . وأجاب عنه المحقّق الأصفهاني رحمه الله « 1 » : - انتصاراً للشيخ الأعظم - بما حاصله يتوقّف على بيان مقدّمتين : الأولى : إنّ الأغراض الثابتة في الأحكام العقليّة تعدّ عناويناً لموضوعاتها ، مثلًا العقل لا يرى حُسن ضرب اليتيم لغاية التأديب ، بل لغاية تأديبه . وبعبارة أخرى : الحيثيّات التعليليّة في الأحكام العقليّة راجعة إلى الحيثيّات التقييديّة . الثانية : إنّه يعتبر في اتّصاف الفعل بالوجوب ، صدوره عن قصدٍ وعمد ، وإلّا فالفعل غير الاختياري لا يكون مصداقاً للواجب . أقول : إذا عرفت هاتين المقدّمتين ، فاعلم أنّ العقل لا يحكم بوجوب فعلٍ لأجل مقدّميّته ، بل تكون المقدّميّة عنواناً للواجب ، ويكون المطلوب المقدّمة من حيث أنّها مقدّمة ، فإذا أتى بها من حيث مقدّميّتها ، كان ممتثلًا للأمر الغيري ، وإلّا فلا ، وإن كان مسقطاً للغرض ، ووقع مقدّمةً ، لعدم قصد عنوان المقدّميّة الذي عنوان للمطلوب على الفرض . ويتوجّه عليه : أنّ ما ذكره عن الأحكام العقليّة وإنْ كان دقيقاً ومتيناً ، باعتبار أنّ الحكم العقلي إمّا معدودٌ من الأحكام العقليّة النظريّة الّتي يعبّر عنها بما لابدّ وأن يعلم ، وإمّا معدودٌ من الأحكام العقليّة العمليّة التي يكون مبدأ المبادئ فيها حُسن العدل وقبح الظلم ، إلّاأنّ ذلك غير مرتبط بما نبحث عنه في المقام ، إذ
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : ج 1 / 390 ( والمقدّميّة إنّما تكون علّة لوجوبها ) .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 194 | السيد محمد صادق الروحاني