تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
المبحوث عنه هو وجوب المقدّمة الثابتة وجوبها بحكم الشارع ، غاية الأمر أنّ هذا الوجوب الشرعي مستكشفٌ من ضمّ حكمٍ شرعي إلى الحكم العقلي النظري ، كإدراكه استحالة اجتماع النقيضين أو الضدّين ، فإذا كان واجباً بالوجوب الشرعي ، فلا يكون عنوان المقدّميّة مأخوذاً في المتعلّق ، إذ المفروض قيام الملازمة بين وجوب ذي المقدّمة ووجوب ما هو مقدّمة بالحمل الشائع ، أمّا المقدّميّة فهي تكون واسطة لثبوت الوجوب على الذات . فتحصّل : أنّ الأظهر عدم‌اعتبار قصد التوصّل قيداً فيمتعلّق‌الوجوب الغيري . وإن كان نظره إلى دخل قصد التوصّل في خصوص المقدّمة المحرّمة ، فقد وجّه ذلك بوجهين : الأوّل : إنّ المقدّمة المحرمة إذا توقّف عليها واجبٌ أهم ، فغاية ما يقتضيه التوقّف - في مقام المزاحمة - ارتفاع الحرمة عنها إذا أتى بها بقصد التوصّل ، ومع عدم قصده لا مقتضى لارتفاع حرمتها . الثاني : إنّ ملاك وجوب المقدّمة ، هو التوقّف والمقدّميّة ، ولازم ذلك ترشّح الأمر الغيري إلى طبيعي ما يتوقّف عليه الواجب ، ويكون المكلّف مخيّراً في تطبيق الطبيعي ، ولكن ذلك في صورة تساوي الأفراد بنظر العقل ، وإذا لم تكن متساوية ، فالعقل يحكم بلزوم تطبيق الطبيعي المزبور على خصوص الأفراد غير المشتملة على المنقصة . وعليه ، فحيثُ أنّ المقدّمة المحرّمة التي قصد بها التوصّل إلى ذي المقدّمة ، إذا قصد بها ذلك ، تحقّق مزيّة في نفس المقدّمة ، وأصبح ملاك مبغوضيّتها ضعيفاً ، فالعقل مستقلٌّ حينئذٍ بتعيّن اختيارها ، وتطبيق الطبيعي عليها . أقول : وفيهما نظر :