أما الوجه الأوّل : فلأنّ المزاحمة إنّما تكون بين وجوب ما يتوقّف عليها ، وحرمة المقدّمة ، ولفرض أهمّية الواجب تسقط حرمة المقدّمة ، من غير دخلٍ لقصد التوصّل فيه وعدمه .
نعم ، المزاحمة إنّما تقتضي سقوط حرمة المقدّمة الموصلة لا مطلقها ، وستعرف أنّ الأقوى اختصاص الوجوب الغيري أيضاً بها ، فانتظر لذلك مزيد توضيح .
وأمّا الوجه الثاني : فيرد عليه - مضافاً إلى ما تقدّم من أنّ المزاحمة إنّما هي بين حرمة المقدّمة ووجوب ما يتوقّف عليها - أنّ قصد التوصّل لا يكون موجباً لكون المقدّمة ذات فردين ، كي يترتّب عليه لزوم تطبيق الطبيعي على الفرد الراجح ، بل هو وعدمه حالتان للواحد الشخصي ، وغير دخيلين في مقدّميّته ، فلا وجه لاعتباره .
مع أنّ رجحان قصد التوصّل ليس بحدّ اللّزوم ، وإلّا لزم الأمر به في كلّ مقدّمة وإن لم تكن محرّمة ، فلا يستقلّ العقل إلّابرجحان تطبيق الطبيعي عليه لا لزومه .
فتحصّل : أنّ اعتبار قصد التوصّل في المقدّمة ممّا لا يمكن الالتزام به .
* * * البحث عن المقدّمة الموصلة
البحث عن المقدّمة الموصلة
وأمّا القول الثالث : وهو قول صاحب « الفصول » رحمه الله « 1 » ، القائل بأنّ المراد من المقدّمة الواجبة هي الحصّة الموصلة ، أي الواقعة في سلسلة علّة وجود ذيها دون غيرها .
هامش
( 1 ) الفصول الغرويّة : ص 91 قوله : ( إنّ المقدّمة الواجبة هي ما يتوقّف على فعلها فعل الواجب ، لا ما يتوقّف فعلهعلى فعلها بنيّة الوجوب ) .