ثانيها : ما نُسب إلى الشيخ الأعظم رحمه الله من أنّ الواجب هو المقدّمة التي قُصد بها التوصّل إلى الواجب « 1 » .
ثالثها : ما اختاره صاحب « الفصول » رحمه الله من أنّ الواجب خصوص المقدّمة الموصلة دون غيرها « 2 » .
أمّا القول الأوّل : فهو بظاهره بيِّن الفساد ؛ إذ لو كان وجوب ذي المقدّمة مشروطاً بإرادة الإتيان به أيضاً لزم تحصيل الحاصل ، مع أنّه يلزم الخروج عن كونه واجباً ، وصيرورته جائزاً ، إذ لو لم يرد الإتيان به لما كان عليه شيء ، لعدم كونه واجباً ، وإن لم يكن مشروطاً بها ، لزم أنْ لا يكون وجوب المقدّمة تابعاً لوجوب ذي المقدّمة في الإطلاق والاشتراط .
وأضف إلى ذلك : أنّ وجوب المقدّمة إذا كان مشروطاً بإرادة الإتيان بذي المقدّمة ، لزم اشتراطه بإرادة الإتيان بها أيضاً ، إذ إرادة الإتيان بذي المقدّمة لا تنفكّ عن إرادة الإتيان بالمقدّمة ، فيلزم المحذور المتقدّم .
أقول : ولعمري إنّ هذا من الوضوح بمكانٍ لا ينبغي إطالة الكلام فيه ، وأظنّ أنّ صاحب « المعالم » لم يرد ما هو ظاهر كلامه ، بل مراده كون إرادة ذي المقدّمة من قيود الواجب لا الوجوب ، ممّا يوجب رجوعه إلى القول الثاني .
* * *
هامش
( 1 ) وقد نَسب هذه الأقوال لأصحابها المحقّق الخوئي في المحاضرات : ج 2 / 404 ، وسيأتي تخريجها عند التعرّض لأقوال أصحابها إن شاء اللَّه .
( 2 ) الفصول الغرويّة : ص 114 .