المقدّميّة مع كون الدّاعي غير قُربي .
الجواب الرابع : ما نُسب إلى الشيخ الأعظم رحمه الله « 1 » أيضاً ، وإليك تقريبه بنحوٍ يَسْلم عن جميع ما أورد عليه ، من ما في « الكفاية » وغيرها ، وهو :
إنّ عباديّة الطهارات الثلاث ليست من ناحية الأمر النفسي المتعلّق بها ، ولا من ناحية الأمر الغيري ، بل إنّما تكون لأجل أنّ الغرض من الواجبات المتوقّفة عليها ، لا يحصل إلّابإتيانها عبادةً ومضافةً إلى المولى ، بمعنى أنّ المقدّمة ليست طبيعي الوضوء مثلًا ، بل الوضوء الذي أتى به مضافاً إلى المولى ، وحيث أنّه يمكن أن يضاف إلى المولى مع قطع النظر عن الأمر النفسي والغيري ، بأن يؤتى به بداعي التوصّل إلى ذي المقدّمة - وليس كالأفعال التي لا تصحّ إضافتها إلى المولى مع قطع النظر عن الأمر - فعباديّة الطهارات لا تتوقّف على تعلّق الأمر الغيري بها ، حتّى يرد المحذور المتقدّم ، بل الأمر الغيري متعلّق بالطهارات التي تؤتى بها عبادةً ، ولكن حيث أنّ الأمر الغيري متعلّق بذواتها أيضاً ، فيصحّ أن يؤتى بها بداعي ذلك الأمر ، وبه يتحقّق الجزء الآخر ، فتدبّر .
فتحصّل من مجموع ما ذكرناه : أنّ عباديّة الطهارات الثلاث لا تتوقّف على الأمر الغيري ، بل متوقّفة على أحد أمرين :
إمّا تعلّق الأمر النفسي بها ، كما هو كذلك .
وإمّا توقّف ما يتوقّف عليها على إتيانها عبادة .
وأمّا اتّصافها خارجاً بالعباديّة ، فإنّما يكون بأحد أمور :
إمّا قصد الأمر النفسي المتعلّق بها .
هامش
( 1 ) راجع مطارح الأنظار : ص 71 ( الأمر الثاني ) عند قوله : ( والكلام إنّما هو في قصد التعبّد بالمقدّمة من حيث أنّهامقدّمة . . . الخ ) .