مع أنّه قد عرفت أنّ المصالح من جهة أخرى لا تكون قابلة لتعلّق التكليف بها .
الأمر الثاني : ما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله « 1 » ، وهو :
إنّ الواجب النفسي ما كان وجوبه لأجل حُسنه في حدّ ذاته ، سواءً أكان مع ذلك مقدّمةً لواجبٍ آخر ، أم لم يكن .
والواجب الغيري ما كان وجوبه لأجل غيره ، سواءٌ أكان في نفسه أيضاً حسناً كالطهارات الثلاث ، أم لم يكن .
ثمّ قال : ( ولعلّه مرادُ من فسّرهما بما أمر به لنفسه ، وما أمر به لأجل غيره ) .
وبعبارة أخرى : إنّ ملاك الواجب النفسي حُسْن ذي الأثر ، من جهة انطباق عنوانٍ حَسَن يستقلّ العقل بمدح فاعله ، بل وذمّ تاركه ، سواءٌ كان مقدّمة لواجب آخر أم لا ، وملاك الواجب الغيري ما كان وجوبه لأجل حُسْن غيره ، وإن كان في نفسه أيضاً حسنا كالطهارات الثلاث .
ويرد عليه أوّلًا : أنّ العنوان الحسن المنطبق ، إنْ كان ناشئاً عن ترتّب المصلحة عليه ، فالإشكال باق بحاله ، لأنّ هذا العنوأن يكون منطبقاً على الواجب الغيري أيضاً .
وإنْ كان ثابتاً في حدّ ذاته ، استلزم أنْ لا يكون شيءٌ من الواجبات النفسيّة متمحّضاً في النفسيّة ، لاشتمالها بأجمعها على ملاكين ، نظير صلاة الظهر الواجبة لنفسها ، ولكونها مقدّمةً لصلاة العصر ، أو أفعال الحجّ فإنّ المتقدّم منها واجبٌ لنفسه ومقدّمة لغيره .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 108 بتصرّف .