الثاني : في الأصل العملي .
أمّا المقام الأوّل : فيمكن التمسّك بإطلاق دليل ذلك الواجب الذي يُحتمل أن يكون هذا واجباً لأجله ، كدليل الصلاة أو نحوها ، لدفع احتمال كون هذا المشكوك فيه المردّد بين كونه واجباً نفسيّاً أو غيريّاً قيداً له ، ولازم ذلك كونه واجباً نفسيّاً .
بيان ذلك : إنّه إذا كان المولى في مقام البيان ، ولم ينصب قرينةً على تقييد الواجب كالصلاة المقيّدة ، فالمرجع حينئذٍ لزوم التمسّك بإطلاق دليل الصلاة ، لإثبات عدم تقييدها به ، ولازم ذلك عدم كون ما شُكّ في قيديّته واجباً غيريّاً ، وقد ثبت في محلّه أنّ الأصول اللّفظيّة تثبت لوازمها .
والمشهور هو التمسّك بإطلاق دليل وجوب ما عُلم وجوبه ، وتردّد أمره بين كونه واجباً غيريّاً أو نفسيّاً ، كإطلاق ما تضمّن الأمر بغُسل الجنابة ، ويثبت به وجوبه النفسي .
توضيح ذلك : إنّ الواجب النفسي وإنْ كان في عالم الثبوت كالواجب الغيري مقيّداً بقيد - حيث إنّه الواجب لما يترتّب عليه من المصلحة ، وليس هو الواجب المطلق غير المقيّد - إلّاأنّه في مقام الإثبات مطلقٌ ولا يحتاج إلى التنبيه على قيده ، بخلاف الواجب الغيري ، فلو كان غُسل الجنابة واجباً نفسيّاً لما احتاج إلى أزيد من الأمر به ، بخلاف ما إذا كان واجباً غيريّاً ، فإنّه يحتاج إلى التنبيه على أنّ وجوبه مقيّدٌ بما إذا وجب ذلك الغير ، وبالتالي فمقتضى الإطلاق ومقدّمات الحكمة البناء على أنّه واجبٌ نفسيّ .
وأُورد عليه تارةً : بأنّ مفاد الهيئة معنى حرفي ، وهو جزئيٌ غير قابل للإطلاق
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 172
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٧٢