تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
وثانياً : إنّ دعوى الحُسْن الذاتي في جميع الواجبات دعوى جزافيّة ، لا دليل عليها من الشرع ولا من العقل . بل الدليل إنّما دلّ على عدمه ، فإنّ الدليل الشرعي متضمّنٌ لبيان علل الشرايع ، وهي المصالح المترتّبة على الواجبات . وقد يتوهّم : أنّ في المقام قسماً آخر من الواجب ، لا يكون نفسيّاً ولا غيريّاً ، وذلك كالمقدّمات المفوّتة ، مثل غُسل الجُنُب ليلًا لصوم الغد . أمّا عدم كونه واجباً غيريّاً : فلأنّ وجوب الواجب الغيري معلولٌ لوجوب واجب نفسي ، ومترشّحٌ منه ، فلا يعقل وجوبه قبل إيجابه . وأمّا عدم كونه واجباً نفسيّاً : فلأنّ الواجب النفسي ما يستوجب تركه العقاب ، والمفروض أنّ ترك هذا الواجب لا يستوجب العقاب عليه . ولكن يرده : - مضافاً إلى ما سيأتي من استحقاق العقاب على ترك الواجب الغيري - أنّ وجوب تلك المقدّمات إنّما هو لأجل التحفّظ على واجب آخر ، وقد عرفت أنّ هذا هو الملاك لكون الواجب واجباً غيريّاً . * * * البحث عن دوران الأمر بين كون الواجب نفسيّاً أو غيريّاً

البحث عن دوران الأمر بين كون الواجب نفسيّاً أو غيريّاً

وأمّا الموضع الثاني : وهو ما لو شكّ في واجبٍ أنّه نفسي أو غيري ، فهل الأصل اللّفظي أو العملي يقتضيان أحدهما خاصّة ، ليحمل الأمر عليه ، حتّى يثبت الآخر ، أم لا ؟ . أقول : يقع البحث فيه في مقامين : الأوّل : في الأصل اللّفظي .