وثانياً : إنّ دعوى الحُسْن الذاتي في جميع الواجبات دعوى جزافيّة ، لا دليل عليها من الشرع ولا من العقل .
بل الدليل إنّما دلّ على عدمه ، فإنّ الدليل الشرعي متضمّنٌ لبيان علل الشرايع ، وهي المصالح المترتّبة على الواجبات .
وقد يتوهّم : أنّ في المقام قسماً آخر من الواجب ، لا يكون نفسيّاً ولا غيريّاً ، وذلك كالمقدّمات المفوّتة ، مثل غُسل الجُنُب ليلًا لصوم الغد .
أمّا عدم كونه واجباً غيريّاً : فلأنّ وجوب الواجب الغيري معلولٌ لوجوب واجب نفسي ، ومترشّحٌ منه ، فلا يعقل وجوبه قبل إيجابه .
وأمّا عدم كونه واجباً نفسيّاً : فلأنّ الواجب النفسي ما يستوجب تركه العقاب ، والمفروض أنّ ترك هذا الواجب لا يستوجب العقاب عليه .
ولكن يرده : - مضافاً إلى ما سيأتي من استحقاق العقاب على ترك الواجب الغيري - أنّ وجوب تلك المقدّمات إنّما هو لأجل التحفّظ على واجب آخر ، وقد عرفت أنّ هذا هو الملاك لكون الواجب واجباً غيريّاً .
* * * البحث عن دوران الأمر بين كون الواجب نفسيّاً أو غيريّاً
البحث عن دوران الأمر بين كون الواجب نفسيّاً أو غيريّاً
وأمّا الموضع الثاني : وهو ما لو شكّ في واجبٍ أنّه نفسي أو غيري ، فهل الأصل اللّفظي أو العملي يقتضيان أحدهما خاصّة ، ليحمل الأمر عليه ، حتّى يثبت الآخر ، أم لا ؟ .
أقول : يقع البحث فيه في مقامين :
الأوّل : في الأصل اللّفظي .