والأغراض ليست ممّا يفهمه العرف العام ، فتكون خارجة عن أذهان عامّة الناس ومجهولة .
فالمتحصّل : تماميّة تعريف الواجب النفسي أيضاً ، بأنّه واجبٌ لا لواجب آخر ، وإن كان وجوبه لشيء آخر ، والواجب الغيري ما وجب لواجب آخر .
وإن شئت فقُل : إنّ المولى إذا لاحظ الفعل ، ورأى أنّه يترتّب عليه مصلحة ، وأوجبه حفظاً لها ، فهو الواجب النفسي ، وإنْ لاحظ أنّ الواجب الآخر يتوقّف عليه ، وإلّا فلا مصلحة فيه نفسه ، فهو الواجب الغيري .
فالواجب النفسي ما وجب حفظاً للمصلحة ، والغيري ما وجب لواجب آخر وإرادة أخرى . وإنّ جواب الشيخ تامّ .
وأجاب السيّد المرتضى « 1 » : عن الإيراد بجواب آخر ، وهو :
إنّ المسبّب التوليدي وسببه ليسا فعلين صادرين عن المكلّف ، بل هما يتحقّقان بفعل واحد ، وحركة واحدة ، مثلًا الإحراق والإلقاء في النار موجودان بفعل واحد ، وحركة فاردة ، فلا يعقل تعلّق تكليفين بهما ، بل التكليف المتعلّق بهما واحد ، حيث أنّ ما يتعلّق بأحدهما عين ما يتعلّق بالآخر ، وعليه فالأمر وإنْ تعلّق بالمصلحة ، إلّاأنّه عين تعلّقه بالفعل ، فلا يصحّ أن يقال إنّ الفعل إنّما وجب لواجب آخر ، وهذا بخلاف الواجب الغيري .
ويرد عليه : ما تقدّم من أنّ نسبة الأفعال إلى المصالح ، ليست نسبة الأسباب إلى المسبّبات ، بل نسبة المعدّ إلى المعدّ له .
هامش
( 1 ) راجع الذريعة : ج 1 / 83 - 85 ( فصل في هل الأمر بالشيء أمر بما لا يتمّ إلّابه ) عند قوله : ( وممّا يوضح ذلك أنّ الأمر في الشريعة قد ورد على طريق ) ، وما أورد المصنّف هنا هو الضرب الثاني بتصرّف .