فتكون نسبة الفعل إليه نسبة المُعدّ إلى المعدّ له ، لا نسبة السبب إلى المسبّب ، كحصول الثمر منالزرع ، المتوقّف ترتّبه على الأفعال الاختياريّة - من زرع الحَب في الأرض ، وسقيها وما شاكل - على مقدّماتٍ أُخر خارجة عن تحت الاختيار .
ويصحّ إمكان تعلّق التكليف بالغايات في الصنفين الأوّلين دون الصنف الثالث ، لخروجه عن تحت الاختيار .
وما نحن فيه من هذا القبيل ، لأنّ نسبة الأفعال الواجبة إلى المصالح المترتّبة عليها ، نسبة المعدّ إلى المعدّ له ، حيث يتوسّط بينهما امورٌ خارجة عن اختيار المكلّف ، فجواب الشيخ تامّ .
وأورد عليه سيّدنا الأستاذ قدس سره « 1 » : بأنّ ما أفاده وإنْ تمّ بالقياس إلى الغرض الأقصى والغاية القصوى ، إلّاأنّه لا يتمّ بالإضافة إلى الغرض القريب ، وهو حيثيّة الإعداد للوصول إلى الغرض الأقصى ، حيث أنّه لا يتخلّف عنها ، فيكون ترتّبه عليها من قبيل ترتّب المعلول على علّته التامّة .
وفيه : إنّ المطلوب بالأصالة هو الغرض الأقصى ، وهو الموجب لجعل الوجوب على الأفعال ، وحيث أنّ ترتّبه على الواجب ترتّب المعلول على علّته المعدّة ، فلا محالة لا يصحّ تعلّق التكليف به لخروجها عن تحت القدرة .
ويمكن توجيه ما أفاده الشيخ رحمه الله : بوجهٍ آخر غير ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله ، الذي عرفت أنّه متين ، وهو :
إنّه يعتبر في تعلّق التكليف بشيء زائداً على القدرة على متعلّقه ، أن يكون أمراً عرفيّاً وقابلًا لأن يقع في حيّز التكليف بحسب أنظار العرف ، وتلك المصالح
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 1 / 243 حاشية رقم 2 بتصرّف .