تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
والتقييد ، فلا يصحّ التمسّك بإطلاقها « 1 » . وأخرى : بأنّه لا ريب في اتّصاف الفعل بالمطلوبيّة بالطلب المستفاد من الهيئة ، ومن المعلوم أنّ الشيء لا يُتّصف بالمطلوبيّة إلّابواسطة تعلّق واقع الطلب وحقيقة الإرادة به ، لا بتعلّق مفهومه به ، فيستكشف من ذلك أنّ مفاد الهيئة فردٌ ، وهو لا يقبل التقييد . وكلا الإيرادين منسوبين إلى الشيخ الأعظم رحمه الله « 2 » . ولكن يندفع الإيراد الأوّل : بما تقدّم في الواجب المشروط ، وفي المعنى الحرفي من أنّ مفاد الهيئة ليس جزئيّاً ، وبالرغم من أنّ الشيخ قدس سره أنكر الواجب المشروط لمكان هذه الشبهة ، لكنّه لم ينكر الواجب الغيري ، فلا محالة يلتزم برجوع القيد إلى نتيجة الجملة ، وهو وجوب ذلك الشيء المستفاد من الدليل ، وعليه فيتمسّك بإطلاقها لنفيه . وأمّا الإيراد الثاني : فقد أجاب عنه المحقّق الخراساني رحمه الله « 3 » بقوله : ( ففيه : أنّ مفاد الهيئة كما مرّت الإشارة إليه ، ليس الأفراد ، بل هو مفهوم
هامش
( 1 ) راجع مطارح الأنظار : ص 48 ، قوله : ( فعلى ما ذكرنا سابقاً لا وجه للقول بتقيّد الهيئة إذا لا يتصوّر في مفاد الهيئة إطلاق ) . ( 2 ) كما هو الظاهر من مطارح الأنظار : ص 67 عند قوله : ( ولا حاجة إلى إقامة دليل على ذلك بعد شهادة الوجدان بأنّ المستفاد من الأمر خصوص أفراد الطلب ، من غير فرق بين اختلاف الدواعي التي تعتور باعتوارها النفسيّة والغيريَّة ، فلا وجه للاستناد إلى إطلاق الهيئة لدفع الشكّ المذكور ، بعد كون مفادها الأفراد التي لا يعقل فيها التقييد . نعم ، لو كان مفاد الأمر هو مفهوم الطلب ، صحّ القول بالإطلاق ، لكنّه بمراحلٍ عن الواقع ، إذ لا شكّ في اتّصاف الفعل بالمطلوبيّة بالطلب المستفاد من الأمر ، ولا يعقل اتّصاف المطلوب بالمطلوبيّة بواسطة مفهوم الطلب ، فإنّ الفعل يصير مراداً بواسطة تعلّق واقع الإرادة وحقيقتها ، لا بواسطة مفهومها ، وذلك أمرٌ ظاهر لا يكاد يعتريه ريب . نعم ، يصحّ التمسّك بالإطلاق من جهة المادّة ) . ( 3 ) كفاية الأصول : ص 109 .