وأورد عليه أيضاً : على هذا يكون جُلّ الواجبات واجبات غيريّة « 1 » ، لكونها وجبت لما فيها من المصالح .
وبعبارة أخرى : إنّ هذا التعريف غيرُ جامعٍ ، لعدم شموله لغير المعرفة ، وغير مانعٍ ، لأنّ غير المعرفة منالواجبات النفسيّة قد أمر بها لأجل ترتّب مصالح عليها .
وأجاب عنه الشيخ الأعظم : بأنّ تلك المصالح وإنْ كانت محبوبة لزوماً ، إلّاأنّها لخروجها عن تحت قدرة المكلّف ، لما كان يتعلّق بها الإيجاب .
وردّ المحقّق الخراساني رحمه الله « 2 » هذا الجواب : بأنّ تلك الغايات وإنْ كانت غير مقدورة بلا واسطة ، إلّاأنّها مع الواسطة مقدورة ، لدخول أسبابها تحت القدرة ، وبديهي أنّ القدرة على السبب قدرة على المسبّب ، وإلّا لم يصحّ وقوع مثل التطهير والتزويج إلى غير ذلك من المسبّبات مورداً لحكمٍ من الأحكام الشرعيّة .
ووجه المحقّق النائيني رحمه الله « 3 » جواب الشيخ بما حاصله : إنّ الغايات المترتّبة على أفعال المكلّفين على ثلاثة أصناف :
1 - ما يترتّب على الفعل الخارجي ، من دون توسّط أمر اختياري أو غير اختياري ، كالزوجيّة المترتّبة على العقد .
2 - ما يترتّب على الفعل الخارجي بتوسّط أمرٍ اختياري خاصّة ، كالصعود على السطح الذي يكون واسطةً بين نصب السُّلم والكون على السطح .
3 - ما يترتّب على الفعل الخارجي بتوسّط أمرٍ خارج عن اختيار الإنسان ،
هامش
( 1 ) الظاهر أنّ هذا الإيراد للمحقّق الآخوند في الكفاية : ص 108 ( فالأولى أن يقال ) .
( 2 ) كفاية الأصول : ص 108 ( قلت : بل هي داخلة تحت القدرة ) .
( 3 ) نقل هذا التوجيه عن المحقّق النائيني تلميذه المحقّق الخوئي قدس سره في المحاضرات : ج 2 / 384 - 385 ، وأيضاًتجده في أجود التقريرات بعبارات أخرى ، المصدر الآتي .