الثاني : إنّه لو سُلّم ذلك ، فإنّه :
يدفع الوجه الأوّل : بأن المتيقّن في المقام هو رجوع القيد إلى ذات المادّة ، لملائمته مع الواجب المشروط والمطلق ، ولكن في الواجب المطلق لا يكفي مجرّد ذلك ، بل لابدّ وأن يرجع القيد إليها قبل الانتساب ، وهذا ليس متيقّناً .
وبعبارة أخرى : إنّ الواجب المطلق كالواجب المشروط ، بحاجة إلى بيان أكثر من ذكر القيد ، وهو رجوعه إلى المادّة قبل الانتساب ، فلا يكون هو متيقّناً ، فلو دار الأمر بين رجوعه إليها قبل الانتساب أو بعده ، كان من أفراد الدوران بين المتباينين .
ويدفع الوجه الثاني : أنّه كما يحتاج الواجب المشروط إلى لحاظ القيد وأخذه مفروض الوجود ، كذلك يحتاج الواجب المطلق إلى أخذه في حيّز الخطاب ، وبالتالي فليس أحدهما متيقّناً .
فتحصّل : أنّه لا ظهور يُتمسّك به في مقام الشكّ ، والقواعد تقتضي عند دوران الأمر بين رجوع القيد إلى الهيئة أو المادّة ، الرجوع إلى الأصول العمليّة ، وقد عرفت ما يقتضيه الأصل .
* * *
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 165
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٦٥