فلو ورد ( أكرم عالماً ) واحتمل الاختصاص بالهاشمي ، لزم الاقتصار عليه ، وعدم الاكتفاء بإكرام غير الهاشمي ، وهو كما ترى .
الوجه الثاني : إنّ إمكان إحراز التساوي يمكن الحصول عليه من خلال الإطلاق نفسه ، وذلك لأنّ الحكم إذا ترتّب على الطبيعة ، ولم يؤخذ فيه قيد من القيود ، لا وجوداً ولا عدماً ، استكشف منه عدم دخل قيدٍ في الغرض ، وعدم إخلاله باستيفائه ، فالاكتفاء بإتيان كلّ فرد في الامتثال يكون مستفاداً من الإطلاق ومقدّمات الحكمة ، بلا حاجة إلى ضمّ شيء آخر إليها .
أقول : وبرغم ذلك كلّه فإنّ ما أفاده الشيخ الأعظم من تقدّم الإطلاق الحالي على الإطلاق البدلي قويّ ؛ إذ الإطلاق الحالي الدالّ على ثبوت ما تضمّنه من الحكم وملاكه في كلّ فرد من الأفراد ، يصلح أنْ يكون مانعاً عن قابليّة المجمع امتثالًا للحكم الذي تضمنه دليل الإطلاق البدلي ، بخلاف العكس .
وإن شئت قلت : إنّ إمكان الجمع بين الدليلين يقتضي الالتزام بتقييد الإطلاق البدلي ، إذ به يمتثلكلا التكليفين ، بخلاف العكس ، لأنّه يستلزم طرح أحد الحكمين .
وبعبارة ثالثة : مناط الحكم الذي تضمّنه دليل الإطلاق البدلي تخييري ، ومناط الآخر تعييني ، والأوّل لا يزاحم الثاني .
هذا كلّه بحسب الكبرى .
ولكن لا تنطبق هذه الكبرى على المقام ، فإنّ هذا المرجّح كسائر المرجّحات إنّما يكون فيما إذا كان التعارض والتنافي بين الدليلين ذاتيّاً ، وأمّا إذا كان التنافي بينهما لأمرٍ خارجي كالعلم الإجمالي بكذب أحدهما ، فلا وجه للرجوع إلى شيء من المرجّحات ، ولا معنى لأقوائيّة أحدهما عن الآخر ، إذ نسبة
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 162
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٦٢