العلم الإجمالي إليهما على حدٍّ سواء ، وتمام الكلام في ذلك موكولٌ إلى محلّه .
والمقام من هذا القبيل ، فإنّ التنافي بينهما إمكانه عرض للعلم الإجمالي بعروض التقييد على أحدهما .
الأمر الثاني : من الوجهين الذين استند إليهما الشيخ الأعظم رحمه الله « 1 » في ترجيح رجوع القيد إلى المادّة هو :
أنّ تقييد الهيئة يوجب بطلان محلّ الإطلاق في المادّة ، إذ لو رجع إليها لم يكن الفعل مطلوباً قبل حصول القيد ، وهذا بخلاف العكس ، إذ لو رجع إلى المادّة لما استلزم بطلان محلّ الإطلاق في الهيئة ، إذ يمكن الحكم بالوجوب قبل تحقّق القيد ، وكلّما دار الأمر بين تقييدين كذلك ، كان التقييد الذي لا يوجب بطلان محلّ الإطلاق في الآخر متعيّناً ، إذ لا فرق في مخالفة الأصل بين تقييد المطلق وعملٍ يشترك معه في النتيجة ، وهو بطلان محلّ الإطلاق .
وأجاب عنه المحقّق الخراساني « 2 » : بأنّ إمكان ذلك يتمّ في القيد الثابت بالدليل المنفصل ، ولا يتمّ فيماإذا كانالتقييد حاصلًابالمتّصل ، إذ معه لا ينعقد هناك إطلاق كي يكون بطلان العملبه فيالحقيقة ، مثل التقييد الذي يكون على خلاف الأصل .
أقول : ولكن الحقّ عدم تماميّته في التقييد بالمنفصل وذلك لسببين ؛ لأنّ القيد إذا رجع إلى الهيئة أصبح القيد دخيلًا في اتّصاف الفعل بالمصلحة ، وخارجاً عن حيّز الطلب ، وأمّا إذا رجع إلى المادّة كان دخيلًا في حصول المصلحة ، وواقعاً في حيّز الطلب إن كان اختياريّاً ، وحينئذٍ بما أنّه لا متيقّن في البين ولا أولويّة
هامش
( 1 ) مطارح الأنظار : ص 49 .
( 2 ) كفاية الأصول : ص 107 ( وأمّا في الثاني ) .