إنّ الإطلاق الحالي لا يحتاج في شمول الحكم لجميع الأفراد إلى أزيد من الإطلاق ومقدّمات الحكمة .
وأمّا الإطلاق البدلي ، فهو يحتاج زائداً على ذلك إلى إحراز تساوي الأفراد في الوفاء بالغرض ، حتّى يحكم العقل بالتخيير .
والسرّ في ذلك : أنّه في الإطلاق الحالي الحكم ينحلُّ إلى أحكام عديدة ، وكلّ فردٍ محكومٌ بحكمٍ واحد ، والإطلاق البدلي إمكانه يثبت حكماً واحداً لفردٍ من الأفراد على البدل .
وبعبارة أخرى : لا مجال لفرض وجود الطبيعة وتطبيق ذلك على كلّ فردٍ إلّا من خلال إحراز تساوي الأفراد في الوفاء بالغرض ، وإلّا فلا مجال للحكم بالتخيير عقلًا . وعليه ، فحيثُ أنّ شمول الإطلاق الحالي للمجمع تنجيزي ، غير متوقّفٍ على شيء ، وشمول الإطلاق البدلي له يتوقّف على إحراز التساوي ، المتوقّف على عدم شمول الإطلاق الحالي له ، فلا محالة لا يكون البدلي شاملًا له ، ويكون المجمع مشمولًا للإطلاق الحالي ، حيث يصلح أن يكون موجباً لعدم إحراز التساوي ، بل لإحراز عدمه .
وإنْ شئت قلت : إنّ رفع اليد عن الحالي إمّا أن يكون بلا وجه ، أو على وجهٍ دائر ، بخلاف رفع اليد عن الإطلاق البدلي .
ويرد عليه : إنّ المقدّمة المبنيّة عليها هذا الوجه ، - وهي احتياج الإطلاق البدلي إلى إحراز تساوي الأفراد في الوفاء بالغرض - غير تامّة ، وذلك لوجهين :
الوجه الأوّل : أنّه لو تمّ ذلك ، لزم أن يكون القدر المتيقّن مانعاً عن التمسّك بالإطلاق ، إذ مع وجوده لا يكون التساوي محرزاً ، ومعه لا وجه للتمسّك بالإطلاق ،
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 161
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٦١