تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
الثاني : في وجوب ذي المقدّمة قبل وجود القيد . ومقتضى أصالة البراءة عدم وجوبهما ، كما تقتضيه الأصول العمليّة . وأمّا بحسب الأدلّة الاجتهاديّة : فقد استند الشيخ الأعظم رحمه الله « 1 » لترجيح رجوع القيد إلى المادّة دون الهيئة إلى أمرين : الأمر الأوّل : إنّ إطلاق الهيئة شمولي ، بمعنى أنّ مفاده ثبوت الوجوب على كلّ تقدير ، يمكن أن يتوجّه معه الخطاب إلى المكلّف ، بخلاف إطلاق المادّة ، فإنّه بدلي ، بمعنى أنّ المطلوب فردٌ واحد من أفراد الطبيعة أيُّ فردٍ كان لا كلّ فرد ، وإذا دار الأمر بينهما ، فالإطلاق البدلي أولى برفع اليد عنه وإبقاء الإطلاق الشمولي على حاله ، لكونه أقوى في العموم وأظهر ، وعليه بنى قدس سره تقديم الإطلاق الشمولي في مثل قوله : ( لا تكرم فاسقاً ) على الإطلاق البدلي في مثل قوله : ( أكرم عالماً ) في باب التعارض . وأورد عليه المحقّق الخراساني في « الكفاية » « 2 » : بأنّه إذا كان الدوران بين رفع اليد عمّا يكون شموله بالوضع ، أو رفع اليد عمّا يكون شموله بالإطلاق ومقدّمات الحكمة ، كان المتعيّن رفع اليد عن الثاني . وأمّا إذا كان الدوران بين رفع اليد عن أحد الإطلاقين ، فلا يمكن تقديم أحدهما على الآخر بمجرّد كونه شموليّاً والآخر بدليّاً . أمّا المحقّق النائيني رحمه الله « 3 » : فقد رجّح ما اختاره الشيخ من تقديم الإطلاق الحالي على الإطلاق البدلي ، ووجهه بنحو لا يرد عليه هذا الإيراد ، وحاصله :
هامش
( 1 ) مطارح الأنظار : ص 49 . ( 2 ) كفاية الأصول : 106 بتصرّف . ( 3 ) راجع أجود التقريرات : ج 1 / 236 .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 160 | السيد محمد صادق الروحاني