البحث عن مرجع القيد
يدور البحث في المقام عن ما لو تردّد أمر القيد ثبوتاً بين رجوعه إلى الهيئة أو المادّة ، فعن الشيخ استظهار رجوعه إلى المادّة ، ولكنّه غير خفيّ أنّ هذا البحث يصحّ بناءً على إمكان رجوع القيد إلى الهيئة ، والى رجوعه إلى المادّة كلاهما ، فمن يرى عدم إمكان رجوعه إلى الهيئة - كالشيخ الأعظم رحمه الله « 1 » - لا وجه له لانعقاد هذا البحث ، فمن ذلك يُعلم أنّ تعرّض الشيخ لهذا البحث في المقام إنّما يكون تنزيليّاً .
أقول : ثمّ إنّ الشكّ يكون :
تارةً : في كيفيّة رجوع القيد إلى الهيئة ، مع العلم أنّه راجع إليها ، على نحو الشرط المقارن ، كي لا يجب إلّابعد تحقّق القيد ، أو بنحو الشرط المتأخّر كي يجب قبله ، ففي هذه الصورة حيثُ يعلم بالوجوب بعد تحقّق القيد ، ويشكّ في وجوبه قبله ، فتجري البراءة عنه .
أمّا لو علم رجوعه إلى المادّة ، فقد تقدّم أنّه لا يتصوّر الشكّ في وجوب القيد وعدمه ، إذ لو كان اختياريّاً كان واجباً لا محالة ، ولو كان غير اختياري لما وجب .
وأخرى : الشكّ في رجوعه إلى المادّة ليجب تحصيله ، أو أنّه راجع إلى الهيئة فلا يجب .
وعلى الثاني : فهل هو من قبيل الشرط المتأخّر ليصبح ذو المقدّمة واجباً قبل وجود المقدّمة ، أو أنّه من قبيل الشرط المقارن ، فلا يجب قبله ؟
فمرجع الشكّ المذكور في الحقيقة إلى شكّين :
الأوّل : في وجوب المقدّمة .
هامش
( 1 ) راجع مطارح الأنظار : ص 48 - 49 ( هداية ) .