محصّل ما ذكره قدس سره : أنّه إذا ورد دليل على وجوب مقدّمةٍ من المقدّمات قبل الوقت ، وورد أيضاً أنّه من لم يتمكّن من المقدّمة الأخرى في الوقت ، لا يجب عليه المقدّمة قبل الوقت ، وإن كان قادراً عليها ، كما إذا دلّ الدليل على وجوب حفظ الماء قبل الوقت « 1 » ، وحرمة إراقته لمن يعلم بعدم وجدان الماء في الوقت ، وورد أيضاً أنّ من يعلم بعدم التمكّن من الوضوء في الوقت لمرضٍ ونحوه ، لو لم يتوضأ قبله ، لما وجب عليه الوضوء قبل الوقت ، لما كان بينهما تنافٍ ، فإنّه وإن يستكشف من الدليل الأوّل وجوب ذي المقدّمة قبل الوقت ، ولكن يستكشف من الدليل الثاني أنّ الصلاة مع الوضوء إنّما تتّصف بالمصلحة ، إذا تمكّن منه في الوقت ، ويكون القدرة عليه في وقت العمل شرطاً شرعيّاً ، فإذا لم يتمكّن منه في الوقت لا مصلحة للصلاة معه ، فلا يجب حفظ القدرة عليه قبل الوقت ، إذ فعل ما يوجب اتّصاف شيء بالمصلحة غير لازم ، كما هو واضح ، وهذا لا ينافي كشف وجوب ذي المقدّمة قبل الوقت ، وبتبعه وجوب سائر مقدّماته .
أقول : ولكن هذا الجواب إنّما يفيد في رفع الإشكال الأوّل ، ولا يفيد في رفع الثاني ، وما ذكره بعضهم من أنّه يمكن أن يقصد بالوضوء - الذي يعدّ مقدّمة للصلاة - الوضوء في الوقت لا قبله ، ممنوع ؛ لأنّ لازم ذلك أنّه لو توضّأ قبل الوقت لداعي آخر ، لما جاز له الدخول به في الصلاة ، ولا يخفى أنّ كلّ ذلك مجرّد فرض لا واقع له .
* * *
هامش
( 1 ) قال المحقّق النائيني في وجوب حفظ الماء قبل الوقت ؛ إنّه حَكى شيخنا الأستاذ بأنّه وردت رواية في ذلك ، ولمأعثر عليها ، راجع فوائد الأصول : ص 200 ، كما أنّني فتّشت عن هذه الرواية المدّعاة في الكتب الروائيّة لا سيما الفقهيّة منها ولكن دون جدوى .