مقدّماته ، ولا يلزم الالتزام بالواجب التعليقي .
وفيه : قد عرفت عدم كفاية الالتزام بالشرط المتأخّر في المقام من دون الالتزام بالواجب المعلّق لدفع المشكلة ، لأنّه إذا لم يرجع القيد إلى المادّة أصبح الواجب فعليّاً منجّزاً كالوجوب .
وقد أُورد على صاحب « الفصول » والشيخ بإيرادين آخرين غير ما مرّ ، جمعهما المحقّق الخراساني رحمه الله « 1 » في « الكفاية » بقوله :
( إن قلت : لو كان وجوب المقدّمة في زمانٍ كاشفاً عن سبق وجوب ذي المقدّمة ، لزم وجوب جميع مقدّماتها ، ولو موسّعاً ، وليس كذلك بحيث يجبُ عليه المبادرة ، لو فرض عدم تمكّنه منها ، لو لم يبادر ) انتهى .
أقول : وهذا ينحلّ إلى إيرادين .
أحدهما : أنّ لازم كشف سبق وجوب ذي المقدّمة من وجوب إحدى مقدّماته ، لزوم الإتيان بجميع مقدّماته ، بحيث لو فرض عدم التمكّن من إحداها في الوقت وجبت المبادرة إليها ، مع أنّ هذه الملازمة ممنوعة .
ثانيهما : أنّه يجوز الإتيان بجميع المقدّمات قبل الوقت بداعي الوجوب ، لأنّها تجب موسّعاً .
وأجاب عنه المحقّق الخراساني « 2 » بقوله : ( قلت : لا محيص عنه الا إذا أُخذ في الواجب من قبل سائر المقدّمات قدرة خاصّة ، وهي القدرة عليه بعد مجيء زمانه ، لا القدرة عليه في زمانه من زمان وجوبه ) انتهى .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 105 ( إن قلت : لو كان وجوب المقدّمة . . ) .
( 2 ) كفاية الأصول : 105 .