التكوينيّة على الإرادة التشريعيّة غير تامّ ، إذ أنّ إيجاب المولى - الذي هو المراد من الإرادة التشريعيّة - عبارة عن إبراز الشوق النفساني ، أو إبراز اعتبار كون الفعل على ذمّة المكلّف ، وهو بكلا معنييه يتعلّق بالأمر المتأخّر ، كما لا يخفى .
الوجه الثاني : إنّ القول بالواجب التعليقي ، يتوقّف على القول بالشرط المتأخّر كما عرفت ، وحيث أنّه محالٌ ، فهذا أيضاً غير معقول .
وفيه : إنّه قد مرّ في مبحث الشرط المتأخّر معقوليّته ، فلا محذور في الواجب المعلّق من هذه الجهة .
الوجه الثالث : إنّه يعتبر في صحّة التكليف ، القدرة على متعلّقه حال البعث إلى فعليّة الوجوب ، وحيث أنّه في الواجب المعلّق يكون المتعلّق حين فعليّة الوجوب غير مقدور ، لتوقّفه على أمرٍ غير مقدور ، فلا يكون معقولًا .
وفيه : أنّ القدرة المعتبرة ، هي القدرة في ظرف امتثال الواجب ، والمفروض تحقّقها ، وأمّا القدرة قبله فلا اعتبار بها .
الوجه الرابع : أنّ القيد إمّا لا ربط له بالواجب أصلًا ، فهو خارج عن محلّ الكلام ، أو يكون مربوطاً به ، وعليه :
فإمّا أن يكون مفروض الوجود ، فيلزم تأخّر الحكم عنه ، ويكون الواجب واجباً مشروطاً .
أو يكون قيداً للواجب ، وحينئذٍ :
إمّا أن يكون القيد اختياريّاً ، فيكون الواجب منجّزاً .
أو يكون غير اختياري ، فلا يعقل تعلّق التكليف به ، لكونه غير مقدور ، ولا بالفعل المقيّد به إذ الفعل المقيّد بأمر غير اختياري غير اختياري .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 150
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٥٠