تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
( إنّ الإرادة التشريعيّة - أي الإرادة المتعلّقة بفعل الغير ، وإيجابه عليه - والإرادة التكوينيّة توأمان ، ولا فرق بينهما إلّافي أنّ الأولى متعلّقة بفعل الغير ، والثانية متعلّقة بفعل الشخص نفسه ، فيثبت للُاولى جميع ما للثانية من الآثار والأحكام . وحينئذٍ ، فحيثُ أنّ الإرادة التكوينيّة لا تتعلّق بالأمر المتأخّر - وإلّا لزم انفكاك الإرادة عن المراد ، وهو غير معقول - فكذلك الإرادة التشريعيّة ، وعليه فيصبح إيجاب الأمر الاستقبالي بنحوٍ يكون الوجوب فعليّاً غير معقول . وأجاب المحقّق الخراساني « 1 » : بأنّ الإرادة التكوينيّة تتعلّق بأمر متأخّر استقبالي ، ولذا ترى أنّ العقلاء يتحملون المشاق في تحصيل المقدّمات ، فيما إذا كان المقصود بعيدة المسافة ، وليس ذلك إلّالأجل تعلّق الإرادة بأمر استقبالي . ومراد القوم من قولهم : ( إنّ الإرادة هو الشوق المؤكّد المحرّك للعضلات نحو المراد ، إنّما هو بيان مرتبة الشوق الّتي تكون هي الإرادة ، وإن لم يكن هناك فعلًا تحريك ، لكون ما اشتاق إليه كمال الاشتياق أمراً إستقباليّاً . ويتوجّه عليه : أنّه سواء كانت الإرادة المحرّكة للعضلات نحو المراد ، هو الشوق المؤكد كما هو المشهور ، أم كانت هي إعمال النفس قدرتها في الفعل أو الترك كما هو الحقّ ، فإنّه لا يعقل تعلّقها بالأمر المتأخّر . أمّا على الأوّل : فلأنّ من يقول بأنّ الإرادة المحرّكة للعضلات نحو المراد هو الشوق ، لا يقول إنّها مطلق الشوق ، بل الشوق البالغ حدّاً يكون علّة للفعل ، وتلك المرتبة منه - التي هي الإرادة - لا يعقل انفكاكها عنه ، وإلّا لزم انفكاك المعلول عن جزء علّته الأخير ، وهو محال .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 102 .