وأمّا على الثاني : فلأنّ إعمال النفس قدرتها في الفعل ، إنّما يكون في ظرف إمكان حصول الفعل ، وبديهي أنّ الأمر المتأخّر يستحيل صدوره بالفعل ، فلا تتعلّق به إعمال القدرة .
ودعواه : بإقامة البرهان على أنّا نرى بالوجدان أنّه ربما يتعلّق الشوق المؤكّد بأمر استقبالي ، ولذا يتحمّل المشاق في تحصيل مقدّماته .
ممنوعة : بأنّ ذلك الشوق الذي ينبعث منه الشوق إلى مقدّماته ، ويصبح ذلك سبباً لتعلّق الإرادة المحرّكة للعضلات بها ، لا يكون إرادة على المسلكين :
أمّا على المسلك الحقّ فواضح .
وأمّا على المسلك الآخر ، فلأنّ الشوق إلى ذي المقدّمة ، لمّا لم يكن وصوله إلى حدّ الباعثيّة قبل مجيئ زمانه ، فلا محالة لا يكون وأصلًا إلى مرتبة يكون تلك المرتبة هي المحرّكة للعضلات .
أقول : وبما ذكرناه ظهر ما في كلام المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » حيث اختار تعلّق الإرادة بالأمر المتأخّر ، إذا كان له مقدّمات مقدورة ، بدعوى أنّه يكون حينئذٍ مقدوراً ولو بواسطة القدرة على مقدّمته ، فيتحرّك نحوه ، ويوجِد مقدّماته بنفس التفاته إلى المقدّميّة ، وأمّا إذا كان مقيّداً بقيد اختياري ، فلا يعقل تعلّق الإرادة به ، إذ المقيّد بأمر غير اختياري بما هو مقيّد ، لا يكون اختياريّاً .
ولكن قد عرفت أنّه لا يُعقل تعلّق الإرادة التكوينيّة بالأمر المتأخّر مطلقاً ، وإن كان له مقدّمات مقدورة .
فالحقّ في الجواب عن هذا الوجه : أنّ ما ذكر من ترتّب جميع أحكام الإرادة
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 1 / 202 - 203 .