دخالته فيه بنحو الشرط المقارن ، وإنْ كان دخيلًا في استيفاء المصلحة ، تكون دخالته بنحو الشرط المتأخّر ، فيكون الوجوب فعليّاً .
الوجه الخامس : وهو ما ذكره المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » وحاصله :
إنّه لو كان الواجب المعلّق معقولًا ، فإنّما هو في القضايا الخارجيّة ، وأمّا في القضايا الحقيقيّة ، فلا يمكن تصويره بوجه ، إذ فعليّة الحكم فيها تتوقّف على فعليّة كلّ ما أُخذ مفروض الوجود في الخطاب ، وعليه فكلّ ما فُرض وجوده في الخطاب ، لا محالة يتأخّر التكليف عنه رتبةً ، ويتوقّف فعليّته على فعليّته ، وكلّ ما لم يكن كذلك ، وكان مأخوذاً في الواجب ، فلابدّ وأن يكون الوجوب بالإضافة إليه مطلقاً ، ويكون المكلّف مأموراً بإيجاده ، فأمر التكليف دائرٌ بين الإطلاق والاشتراط لا محالة ، ولا ثالث لهما .
أقول : ظهر اندفاع هذا الوجه بما ذكرناه في الوجه السابق .
وجه عدم تماميّته : ما عرفت من أنّ القيد غير الاختياري - الذي أُخذ مفروض الوجود - يتصوّر على نحوين :
تارةً : يكون دخيلًا في اتّصاف الفعل بالمصلحة ، وحينئذٍ لا مناص عن الالتزام بتأخّر الحكم عنه .
وأخرى : لا يكون دخيلًا فيه ، وإنّما أُخذ مفروض الوجود لكونه غير اختياري ، ويكون الملاك تامّاً قبل وجوده ، فيمكن فيه فرض فعليّة الحكم قبل تحقّقه ، لكونه من قبيل الشرط المتأخّر .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 1 / 207 ( والحاصل ) .