الوجه السادس : ما أفاده المحقّق الأصفهاني رحمه الله « 1 » ، وحاصله :
أنّ البعث إنّما يكون مقدّمة لحصول فعل الغير إمكاناً إذا ترتّب عليه الانبعاث ، وخرج عن حدّ الإمكان إلى الوجوب بتمكين المكلّف له وانقياده ، فإذا كان الواجب مقيّداً بأمر غير اختياري متأخّر ، فلا يعقل الانبعاث ، فكذلك البعث .
وبعبارة أخرى : البعث والانبعاث متلازمان في الإمكان ، فإذا لم يكن الثاني معقولًا ، لم يكن الأوّل معقولًا .
وإن شئت قلت : إنّ إيجاب المولى إنّما يكون جعل ما يمكن أن يكون داعياً ، فإذا فرض عدم إمكان داعويّته قبل تحقّق القيد ، لعدم القدرة عليه ، فلا يعقل الإيجاب والبعث .
وقد أورد على نفسه : بأنّه لو كان الأمر كذلك ، لما أمكن البعث نحو فعل الشيء في وقته ، مع عدم حصول مقدّماته الوجوديّة ، إذ لا يمكن الانبعاث نحو ذي المقدّمة إلّابعد وجود مقدّماته ، والمفروض أنّ البعث إلى مقدّماته لا ينبعث إلّا عن البعث إلى ذيها .
وأجاب عنه : بأنّ عدم الإمكان في الفرض إنّما يكون بالامتناع بالغير ، وعدم الإمكان في محلّ الكلام إنّما هو بالامتناع الوقوعي ، ففيما هو محلّ الكلام يمتنع الانبعاث فيمتنع البعث ، أمّا في المفروض فإنّه يمكن الانبعاث ، لإمكان تحصيل مقدّماته فيمكن البعث ، وامتناع الانبعاث بالغير لا يمنع عن البعث ، إذ ملاك إمكان البعث وقوعيا إمكان الانبعاث كذلك بإمكان علّته لا بوجود علّته .
وفيه : إنّه لو كانت الملازمة ثابتة ، فإنّما هي ثابتة بين إمكان البعث وإمكان
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : ج 1 / 350 ( الواجب المعلّق والمنجّز ) .