لا يقال : إنّ المقيّد بأمر غير اختياري ، لا يعقل تعلّق الطلب به مطلقاً ، وأمّا تعلّقه به على فرض وجود القيد بنفسه ، فلا محذور فيه .
فإنّه يقال : إنّ هذا عبارة أخرى عن فرض وجود القيد ، الذي عرفت أنّ لازمه تأخّرالحكمعنه ، ويكونالواجب مشروطاً ، وعلىذلك فلايتصوّر الواجبالمعلّق .
وفيه : إنّه يمكن أن يكون القيد غير الاختياري قيداً للواجب وشرطاً ، ولا يلزم من ذلك محذور ، إذ المحذور المتوهّم ترتّبه على حسب ما يستفاد من هذا الوجه أمران :
أحدهما : أنّ المقيّد بأمر غير اختياري خارجٌ عن تحت القدرة .
ثانيهما : إنّه إذا كان نفس وجود القيد مفروض الوجود ، كان الواجبُ مشروطاً ، فلا يكون الوجوب فعليّاً .
أقول : وشيءٌ منهما لا يتمّ :
أمّا الأوّل : فيدفعه - مضافاً إلى النقض بأغلب الواجبات ، فإنّها مقيّدة بقيود غير اختياريّة ، مثلًا الصلاة المأمور بها هي ما وقعت مستقبل القبلة ، وبديهي أنّ وجود الكعبة خارج عن تحت الاختيار - أنّ قيد الواجب :
ربما يكون دخيلًا فيه تقيّداً وقيداً ، وقد يكون دخيلًا تقيّداً فقط ولا يكون القيد بنفسه دخيلًا ، والأوّل يُسمّى بالجزء والثاني بالشرط .
وفي القسم الأوّل يعتبر كون القيد اختياريّاً ، وفي الثاني لا يعتبر ذلك ، فإنّ التقيّد المعتبر اختياري على فرض وجود القيد غير الاختياري .
وأمّا الثاني : فيدفعه أنّ القيد الذي يفرض وجوده في التكليف ، وإن كان التكليف مشروطاً به ، إلّاأنّه إنْ كان دخيلًا في اتّصاف الفعل بالمصلحة ، تكون
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 151
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٥١