قال المحقّق الخراساني رحمه الله « 1 » : في معرض اعتراضه على صاحب « الفصول » :
( بأنّ وجوب المقدّمة فعلًا من آثار إطلاق وجوبه وحاليّته ، لا من استقباليّة الواجب ) ، ومراده - على ما يصرّح به فيما بعد - أنّه يمكن تصوير فعليّة وجوب ذي المقدّمة كي يترشّح منه الوجوب إلى المقدّمة ، من دون حاجة للالتزام بالواجب المعلّق ، وذلك عن طريق إرجاع القيد إلى الهيئة واعتبار الواجب مشروطاً بنحو الشرط المتأخّر ، فيكون الوجوب المشروط به حاليّاً ، ومنه يسري الوجوب إلى مقدّماته .
أقول : وبذلك ظهر أنّه لا يرد على ما ذكره في المقام بأنّ هذا ليس إشكالًا على صاحب « الفصول » ؛ لأنّه إنّما يلتزم بالواجب المعلّق لإثبات فعليّة الوجوب .
وجه عدم الورود : ما عرفت من أنّه يدّعي إمكان إثبات فعليّة الوجوب مع عدم الالتزام بالمعلّق .
ولكن يرد عليه : أنّ الالتزام بوجوب المقدّمات بالوجوب المقدّمي في الموارد المشار إليها ، يتوقّف :
1 - على الالتزام بالشرط المتأخّر والواجب المعلّق معاً ، وعلى فرض عدم معقوليّة الواجب المعلّق ، لا يمكن إثبات وجوبها بالالتزام بالشرط المتأخّر .
2 - كما أنّه على فرض القول باستحالة الشرط المتأخّر لا يمكن إثباته بالالتزام بالواجب المعلّق .
أمّا الأوّل : فلأنّه إذا كان القيد راجعاً إلى الهيئة :
فإن لم يكن الواجب مقيّداً به وكان مطلقاً ، لزم كون الواجب حاليّاً والفعل ممّا
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 101 - 102 ( ومنها تقسيمه إلى المعلّق والمنجّز ) بتصرّف .