وأخرى : ما يكون دخيلًا في حصول المصلحة ، مع كونه اختياريّاً ، كالطهارة بالإضافة إلى الصلاة .
وثالثة : ما يكون دخيلًا في حصول المصلحة ، مع كونه غير اختياري ، كالأيّام المخصوصة المجعولة وقتاً للحجّ ، فإنّ الحجّ يتّصف بالمصلحة من أوّل زمان الاستطاعة ، أو من أوّل أشهر الحجّ - أي من أوّل شوّال - أو من حين خروج الرفقة ، إلّاأنّ حصول المصلحة بفعل الحجّ متوقّف على حلول زوال يوم عرفة .
ولا مناص في القسم الأوّل عن جعل الوجوب مشروطاً كما تقدّم ، كما هو الحال في القسم الثاني من جعله مطلقاً وإيجاب إيجاد القيد ، وكذلك في القسم الثالث من جعل الوجوب حاليّاً والواجب استقباليّاً على فرض معقوليّة المعلّق كما ستعرف .
إلّا أنّ الذي حمل صاحب « الفصول » على تقسيمه الآنف الذِّكر هو ما رأى في الفقه واجبات يكون ظرفها لاحقاً ، ومع ذلك وجب على المكلّف إحضار مقدّماتها كما في الموارد التالية :
1 - الحجّ حيث أفتى الفقهاء بلزوم المقدّمات الوجوديّة قبل وقت الحجّ .
2 - إفتاؤهم بوجوب غُسل الجنابة قبل الفجر ليلة الصيام .
3 - غير ذلك من الموارد .
ومنالبديهي أنّه لا يتصوّر أنتكون المقدّمات واجبة مع عدم وجوب ذويها ، إذ وجوب المقدّمة إنّما يترشّح من وجوب ذي المقدّمة ، فكيف يمكن تحقّقه ، وليست هي من الواجبات النفسيّة ؟ ! ، فلم يرَ بُدّاً عن الالتزام بالواجب المعلّق .
أقول : ولكن قد عرفت أنّه يمكن تصوير وجوب المقدّمات المزبورة من وجه آخر دون الالتزام بالواجب المعلّق .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 145
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٤٥