القدرة على الواجب في ظرفه مطلقاً ، ومنها التعلّم حيث يوجب تركه العقاب فيما إذا لم تكن القدرة دخيله في الملاك ، أو كانت القدرة المطلقة دخيلة فيه ، أو كانت القدرة بعد حصول شرط خاصٍ دخيلة ، وترك المقدّمة بعده لا قبله ، حيث لا عقاب في غير هذه الموارد .
أقول : هذا كلّه فيما لو علم بإفضاء الترك إلى فوت الواجب في ذلك .
وأمّا لو احتمل ذلك ، فلا دليل على قبح ترك المقدّمة ، وإن أدّى فوت الملاك في ظرفه ، وعليه فلو صحّ ما نُسب إلى المشهور من حكمهم بوجوب التعلّم قبل الوقت ، وإن احتمل الابتلاء بما لا يعلم حكمه ، ولم يعلم بذلك ، كان ذلك من جهة كون وجوب التعلّم واجباً نفسيّاً ، فتدبّر فإنّه غير خالٍ عن الإشكال .
فإن قلت : لو احتمل ترك الواجب - بناءً على حكم العقل بقبح ترك المقدّمة ، الموجب لترك الواجب في ظرفه - فبما أنّه يحتمل تحقّق العصيان في ظرفه بتركه المقدّمة ، فلا محالة يحتمل العقاب ، فيحكم العقل بوجوب دفعه بإتيانها دفعاً للضرر المحتمل ، لعدم جريان البراءة في هذا المورد ، كما هو واضح ومرَّ تفصيله سابقاً .
قلت : إنّه بناءً على ما حقّقناه في محلّه من جريان الاستصحاب في الأمور الاستقباليّة ، جرى في المقام استصحاب عدم فوت الواجب في ظرفه بغير اختيار منه ، فتأمّل ، فإنّ ذلك يتمّ على القول بوجوب المقدّمة التي يترتّب على تركها فوت الواجب في ظرفه ، كما هو مختار المحقّق النائيني ، ولا يتمّ على ما اخترناه من عدم الوجوب ، لعدم الأثر الشرعي .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 142
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٤٢