الاختيار ) وهذه القاعدة لها موردان :
المورد الأوّل : أنّ امتناع الفعل الاختياري بسبب عدم تعلّق الإرادة والاختيار به ، لا ينافي الاختيار ، وخالفنا فيه الأشاعرة ، القائلون بالجبر .
بيان دعوى الأشاعرة : إنّ كلّ فعل من الأفعال ، بما أنّه ممكن الوجود ، يحتاج في وجوده إلى العلّة ، وهي : إمّا موجودة ، أو معدومة .
فعلى الأوّل يجب وجوده ، وعلى الثاني يمتنع ، فلا يكون فعلٌ من الأفعال اختياريّاً .
والجواب عن ذلك : إنّ الفعل الاختياري يستحيل وجوده بلا اختيار وإرادة ، فإذا اعمل الفاعل قدرته في الفعل ففعل ، يكون صدور هذا الفعل عن اختياره ، ووجوب الفعل بعد الاختيار غير منافٍ للاختيار بل من لوازمه .
وإذا أعمل قدرته في الترك فترك ، يمتنع وجود الفعل بالضرورة ، وهذا الامتناع إنّما هو امتناع بالاختيار ، وهو لا ينافي الاختيار بل يؤكّده ، والامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار في هذا المورد عقاباً وخطاباً .
المورد الثاني : أنّ الفعل الاختياري بالواسطة ، امتناعه لأجل اختيار الواسطة ، وهذا لا ينافي الاختيار ، كمن ألقى بنفسه من شاهق ، فإنّ السقوط قبل الإلقاء مقدورٌ بواسطة القدرة على الإلقاء وعدمه ، فامتناعه لأجل اختيار الإلقاء لا ينافي الاختيار ، لأنّ هذا الامتناع يكون منتهياً إلى الاختيار ، وهذا إنّما هو في خصوص العقاب ، إذ العقلاء لا يذمّون المولى إذا عاقب مثل هذا الشخص ، ويرون هذا العقاب صحيحاً .
وأمّا في الخطاب : فالامتناع ينافيه وإن كان بالاختيار ، وخالفنا أبا هاشم في
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 137
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٣٧