هذا المورد والتزم بأنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار خطاباً أيضاً ، وأمّا عدم منافاته للاختيار عقاباً فلم يخالفه أحدٌ من العقلاء .
المقدّمة الثانية : إنّ القدرة :
تارةً : لا يكون لها دخلٌ في ملاك الحكم أصلًا ، بل الفعل يتّصف بالمصلحة سواءً أكان المكلّف قادراً أم غير قادر ، وفي هذا المورد القدرة شرطٌ عقليّ .
وأخرى : تكون القدرة شرطاً ودخيلة في الملاك ، وفي اتّصاف الفعل بالمصلحة ، وفي هذا المورد يعدّ القدرة شرطاً شرعيّاً ، كما في باب الوضوء ، حيث أنّ القدرة على الماء شرط شرعي كما هو المستفاد من الآية الشريفة .
وعلى الثاني :
تارةً : تكون القدرة المطلقة ولو قبل حصول الشرط دخيلة في الملاك .
وأخرى : تكون القدرة الخاصّة كذلك .
وعلى الثاني :
تارةً : تكون الخصوصيّة المعتبرة فيها هي حصولها في زمان الواجب فقط .
وأخرى : تكون حصولها بعد تحقّق شرط الوجوب ، ولو كان ذلك قبل زمان الواجب ، فهذه شقوق أربعة .
أقول : إذا عرفت هاتين المقدّمتين :
فاعلم أنّه في الشقّ الأوّل - وهو ما إذا لم تكن القدرة دخيلةً في الملاك والغرض أصلًا - أقوال :
القول الأوّل : ما نسب إلى المحقّق العراقي رحمه الله « 1 » ، وهو أنّه لا يجب تحصيل تلك
هامش
( 1 ) راجع نهاية الأفكار : ج 3 / 481 ( الجهة الثالثة : في استحقاق التارك للفحص للعقاب وعدمه ) .