استدلّ للأوّل بما استدلّ به لوجوب التعلّم مع العلم بالابتلاء .
ولكن قد يُقال : إنّه يمكن إجراء استصحاب عدم الابتلاء ، بالإضافة إلى الزمان المستقبل ، لليقين بعدم الابتلاء فعلًا ، والشكّ في الابتلاء مستقبلًا ، فيستصحب عدم الابتلاء ، بناءً على ما هو الحقّ من جريان الاستصحاب في الأمور الاستقباليّة .
وأورد عليه المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » : بأنّ الاستصحاب إنّما يجري فيما إذا كان المستصحب أثراً شرعيّاً ، أو موضوعاً ذا أثر شرعي ، وإلّا - كما في المقام - إذا كان الأثر ناشئاً من استقلال العقل بوجوب التعلّم لمجرّد احتمال الابتلاء ، لقاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل ، لا على واقعه ، فلا مجال لجريان استصحاب عدم الابتلاء .
وبعبارة أخرى : إنّ الأثر في كلّ مورد إذا كان مترتّباً على نفس الشكّ والاحتمال دون الواقع ، فمتى شكّ فيه كان الموضوع محرزاً بالوجدان ، ومعه لا مورد للتعبّد بالواقع أصلًا لكونه لغواً ، وما نحن فيه كذلك ، لأنّ الموضوع هو احتمال الابتلاء ، وهو محرزٌ بالوجدان ، وأمّا الابتلاء الواقعي فلا أثر له كي يجري فيه الاستصحاب .
وفيه : القول بأنّ التعبّد محرَزٌ بالوجدان في حدّ نفسه يعدّ لغواً صرفاً ، فضلًا عن أنّه يعدّ من أردأ أقسام تحصيل الحاصل ، وقد ثبت استحالة التخصيص في الحكم العقلي وامتناعه ، أمّا التعبّد بما يوجب رفع موضوع حكم العقل ، فلا محذور فيه .
وبعبارة أخرى : إنّ الحكم العقلي قابل للتخصّص والخروج الموضوعي ، وما
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 1 / 231 ( ولكن لا يخفى أنّ جريان الاستصحاب ) .