تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
القول الثاني : ما اختاره المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » ، وهو وجوب المقدّمة التي يفوت الواجب في ظرفه بتركها ، قبل تحقّق وقت الخطاب ، بدعوى أنّه يستكشف الوجوب شرعاً من حكم العقل باستحقاق العقاب على تفويت الغرض الملزم بتركها ، حفظاً للغرض ، فيكون متمّماً للجعل الأوّل ، وأوضح ذلك بالقياس على الإرادة التكوينيّة ، فإنّه كما لاشكّ في أنّ من يعلم بابتلائه في السفر بالعطش لو ترك تحصيل الماء قبل السفر ، تتعلّق إرادته التكوينيّة بإيجاد القدرة قبل بلوغه إلى وقت العطش ، فكذلك في الإرادة التشريعيّة ، للملازمة بينهما كما مرّ سابقاً . ويتوجّه على ما أفاده : - من استكشاف الوجوب الشرعي من حكم العقل بقبح ترك المقدّمة الموجب لعدم القدرة على الواجب في ظرفه - يستكشف الحكم الشرعي بالملازمة من الحكم العقلي الواقع في سلسلة علل الأحكام - أي ما يكون دركاً للمصلحة أو المفسدة الذي هو ملاك الحكم - وأمّا ما يكون واقعاً في سلسلة معاليل الأحكام ، كقبح المعصية ، أو ما يكون نظيره ، والجامع ما لا يكون دركاً للمصلحة أو المفسدة ، فلا يستكشف منها الحكم الشرعي ، والمقام من قبيل الثاني ، لكونه دركاً لصحّة العقاب على ترك ما فيه الغرض الملزم في ظرفه ، لا دركاً للمصلحة ، وهو بنفسه يصلح لمحركية العبد ، فلا يصلح أن يكون كاشفاً عن جعل شرعي مولوي متمّم للجعل الأوّل . فتحصّل : أنّ الأقوى هو القول الثالث ، وهو استحقاق العقاب بترك المقدّمة المفوّتة وعدم وجوبها الشرعي . وأمّا الشقّ الثاني : وهو ما إذا كانت القدرة المطلقة دخيلةً في الملاك ، فحاله حال الشقّ الأوّل كما هو واضح .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 1 / 221 .