المقدّمة التي يفوت الواجب في ظرفه بتركها ، ولا يحكم العقل باستحقاقه العقاب ، لا على ترك المقدّمة ، ولا على ترك ذي المقدّمة ، بدعوى :
أنّه لو قصّر المكلّف قبل زمان الواجب في تحصيل المقدّمات الّتي لو فعلها قبل تحقّق وقت الخطاب ، لتمكّن منامتثاله ، وتساهل في تحصيلها حتّى حضر وقت التكليف ، وهو عاجزٌ عن امتثاله ، فإنّه لا يستحقّ العقاب على ترك شيء منهما .
أمّا عدم استحقاقه على ترك المقدّمة ، فلعدم تعلّق التكليف بها ، لا عقلًا لعدم وجود ملاكه فيها ، ولا شرعاً لعدم الدليل عليه .
وأمّا عدم استحقاقه على ترك ذي المقدّمة ، فلأنّ التكليف غير متوجّهٍ إلى العبد لعدم القدرة ، فلا يكون العبد مقصّراً في امتثال التكليف .
وفيه : إنّ العقل كما يستقلّ بأنّ تفويت الحكم ، وعدم التعرّض لامتثاله مع وجوده ، موجبٌ لاستحقاق العقاب ، كذلك يستقلّ بأنّ تفويت الغرض الملزم ، الذي هو قوام الحكم وملاكه ، موجبٌ لاستحقاق العقاب ، وإن كان هناك مانع عن جعل الحكم ، ألا ترى أنّه لو علم العبد بأن المولى عطشان ، ومن شدّة العطش لا يقدر على طلب الماء ، وهو قادرٌ على تلبية طلبه ، فإنّه لا ريب في استحقاقه العقاب على تركها .
وبالجملة : لا ينبغي التوقّف في حكم العقل باستحقاق العقاب على تفويت الغرض الملزم ، وعليه فلو ترك العبد المقدّمة ، وبسببه امتنع عليه الإتيان بذي المقدّمة في ظرفه ، استحقّ العقاب على تفويت ملاك ذي المقدّمة في ظرفه ، وذلك لما تقدّم من أنّ ( الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار ) عقاباً ، فاستحقاق العقاب يكون على ذلك لا على ترك المقدّمة ، ولا على مخالفة التكليف ، فتدبّر .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 139
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٣٩