نحن فيه من هذا القبيل ، فإنّ موضوع حكم العقل هو الضرر المحتمل ، والمطلوب تحقّقه من خلال الاستصحاب ليس هو إثبات وجوب الدفع ، بل المثبت بالاستصحاب عدم العقاب والضرر ، وبه يرتفع موضوع وجوب الدفع .
وعلى الجملة : كما أنّه يصحّ رفع موضوع قاعدة ( قبح العقاب بلا بيان ) باستصحاب الوجوب ، كذلك يصحّ رفع موضوع قاعدة ( وجوب دفع الضرر المحتمل ) بالاستصحاب المذكور أيضاً ، إذ لا محذور في ذلك .
أقول : ولكن يمكن الاستدلال لوجوب الدفع ، وعدم جريان الأصل المذكور بوجهين :
1 - العلم الإجمالي بجملة من الأحكام الشرعيّة في ظرفها ، وهذا العلم الإجمالي مانعٌ عنإجراء الأصل المذكور فيكلّ ما هو منأطراف العلم الإجمالي .
2 - إطلاق ما دلّ على وجوب التعلّم ، إذ لو اختصّ ذلك بموارد العلم أو الاطمينان بالابتلاء ، لم يبق تحت تلك الأدلّة إلّاموارد نادرة .
أقول أخيراً : ثمّ إنّ الكلام في أنّ المستفاد من الأدلّة من الآيات والروايات ، أنّ وجوب التعلّم نفسي أو طريقي أو إرشادي ، موكولٌ إلى محلّه ، وقد استوفينا الكلام في ذلك في مبحث الاشتغال .
* * *
في حكم المقدّمات المفوّتة
في حكم المقدّمات المفوّتة
وأمّا المقام الرابع ، وهو البحث عن حكم المقدّمات الوجوديّة للواجب ، والتي يفوت الواجب في ظرفه بتركها قبل مجيئ وقت الواجب .
فتنقيح القول فيه يتوقّف على بيان مقدّمتين :
المقدّمة الأولى : أنّه من القواعد الثابتة أنّ ( الامتناع بالاختيار لا ينافي