تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
فيحكم العقل بوجوب الدفع ، وهو لا يتحقّق إلّابالتعلّم قبل الوقت . رابعها : ما لو كان ترك التعلّم قبل الوقت موجباً لترك الواجب في ظرفه ، اما للغفلة عن التكليف ، وإمّا لعدم التمكّن من امتثاله . والأوّل كثيراً ما يتّفق في المعاملات ، فإنّه إذا لم يتعلّم أحكام المعاملات ، ولم يميّز الصحيحة عن الفاسدة ، فأوقع المعاملة فاسدة في الخارج ، وتحقّق الانتقال في نظره ، فلا محالة يتصرّف فيما يراه منتقلًا إليه غافلًا عن حرمته . والثاني كثيراً ما يتّفق في العبادات كالصلاة ، حيث إنّها مركّبة من عدّة أجزاء وشرائط ، ومعلوم أنّ تعلّمها يحتاج إلى مدّة من الزمن ، لا سيما لمن لا يحسن اللّغة العربيّة ، وفي هذا القسم يجب التعلّم قبل الوقت ، لما أفاده الشيخ الأعظم رحمه الله ، وهو الملاك الذي لأجله يبنى على وجوب المقدّمة ، الموجب تركها فوت الواجب في ظرفه القادم . وبذلك يظهر أنّ إيراد المحقّق النائيني ، في غير محلّه . أقول : كما أنّ ما أفاده من أنّ وجوب التعلّم ثابتٌ حتّى فيما قبل البلوغ بالتقريب المتقدّم . يردّه : ما دلّ على رفع القلم عن الصبي ، فإنّه يشهد بعدم الوجوب . ولم يظهر وجه اختصاص هذا الحكم الطريقي بعدم شمول دليل الرفع له ، سوى ما قيل من أنّ وجوب التعلّم عقلي ، وحديث الرفع لا يصلح لرفعه . وهو مردودٌ ، بأنّه بعد ورود التعبّد من الشارع بأنّه لا شيء على الصبي من ناحية مخالفته الأحكام الشرعيّة ، لا يحكم العقل بوجوب التعلّم . فإن شئت قلت : إنّه يرتفع موضوع الحكم العقلي بتعبّد الشارع ، فلا يلزم من