وهو إدراج المقام في المقدّمات المفوّتة ، وجعله من صغريات باب القدرة ، فملاك وجوبه هو قاعدة ( الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار ) ، ويترتّب عليه أنّ وجوبه وجوبٌ مقدّمي ، بملاك وجوب المقدّمات المفوّتة ، لكونه من متمّمات الخطاب بذي المقدّمة ، ولازمه استحقاق العقاب على مخالفة الواقع .
المسلك الثالث : ما اختاره المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » وهو أنّ وجوبه طريقي ، من قبيل وجوب الاحتياط في موارد لزومه ، أي الوجوب الذي يكون بملاك التحفّظ على ما في المتعلّق للحكم الواقعي منالمصلحة اللّازمة الاستيفاء حتّى عندالجهل .
وبعبارة أخرى : التعلّم مجعولٌ تحفّظاً على الحكم الواقعي ، ويترتّب عليه استحقاقه العقاب على تركه عند أدائه إلى مخالفة الواقع ، والفرق بينه وبين سابقه ظاهر .
قال المحقّق الخراساني « 2 » : في معرض استدلاله على وجوبه قبل حصول شرط الوجوب ، بأنّه : ( من باب استقلال العقل بتنجيز الأحكام على الأنام ، بمجرّد قيام احتمالها ، إلّامع الفحص واليأس عن الظفر بالدليل على التكليف ، فيستقلّ بعده بالبراءة ) انتهى .
وفيه : إنّ الاحتمال لا يزيد على العلم من حيث المنجّزية للحكم ، فكما أنّ العلم بالتكليف ، المشروط قبل حصول شرطه ، موجبٌ للتنجيز عند حصول الشرط ، مع بقائه على شرائط فعليّته وتنجّزه عند حصول الشرط ، فلذا لا عقاب على مخالفته مع عروض الغفلة عند حصول شرطه ، ولا يجب إبقاء الالتفات
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 1 / 226 .
( 2 ) كفاية الأصول : ص 99 - 100 .