تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
بعدم تصديقه له ، إذ للعبد أن يقول لم أعلم بأنّك نبيّ . وبالجملة : كما يستقلّ العقل بلزوم النظر إلى معجزة من يدّعي النبوّة ، كذلك يستقلّ بوجوب تعلم أحكام الشريعة ، والمناط في الجميع واحد ، وهو استقلال العقل بأنّ ذلك من وظيفة العبد ، ومن هنا لا يختصّ وجوب التعلّم بالبالغ ، كما لا يختصّ وجوب النظر في معجزة النبيّ به ، بل يجبُ ذلك قبل البلوغ إنْ كان مميّزاً ، ليكون أوّل بلوغه مؤمناً مصدِّقاً بالنبوّة ، وإلّا لزم عدم وجوب الإيمان عليه أوّل البلوغ ، ويجب تعلّم الصبي أحكام العبادة الواجبة عليه أوّل البلوغ ، إذا لم يتمكّن منه في وقته لو ترك التعلّم قبل البلوغ ) . أقول : وفي كلامه موقعان للنظر ، يظهر ببيان ما هو الحقّ في المقام . وتفصيله : إنّ ترك التعلّم قبل وقت الواجب أو شرطه يكون على أقسام : أحدها : ما لو تمكّن المكلّف مع تركه ، من تعلّم الواجب بعد ذلك ، والامتثال العلمي التفصيلي ، كما لو ترك تعلّم مسائل الحجّ قبل زمان وجوبه ، مع كونه متمكّناً من تعلّم أحكامه تدريجاً من الوقت الذي يحرم فيه إلى آخر أعمال الحجّ ، ومن الضروري أنّه لا وجه للقول بوجوب التعلّم قبل دخول الوقت حينئذٍ على القول بعدم كون وجوبه نفسيّاً . نعم ، بعد دخول الوقت ، لا يجوز له تركه مع عدم إمكان الامتثال الإجمالي . ويلحق بالقسم الأوّل : ثانيها : وهو ما لو فرض أنّه لو ترك التعلّم قبل الوقت ، لما تمكّن من الامتثال العلمي التفصيلي ، إلّاأنّه كان متمكّناً من الامتثال العلمي الإجمالي ، كما لو دار أمر الواجب بين المتباينين كالقصر والإتمام ، وكان بحيث لو ترك التعلّم قبل الوقت ،