تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
لما تمكّن من تمييز الواجب عن غيره بعده ، ولكنّه كان متمكّناً من الاحتياط ، وكما لو لم يعلم بمقدار النفقة الواجبة عليه على فرض الزواج ، ولم يتمكّن من معرفة ذلك بعده ، ولكنّه كان متمكّناً من الاحتياط ، بناءً على ما هو الحقّ من أنّ الامتثال الإجمالي إنّما هو في عرض الامتثال العلمي التفصيلي ، فإنّه حينئذٍ لا وجه لوجوب التعلّم قبل الزواج . وأمّا من حيث الامتثال في غير موارد دوران الأمر بين المتباينين ، كما في المورد الثاني ، فقد يُقال : إنّه حيثُ يكون شاكّاً في التكليف ، فتجري البراءة عنه ، وإنْ تمكّن من الاحتياط ، فلا يجب عليه شيء . والجواب : إنّه توهّمٌ فاسد ، إذ بعد حصول الشرط ، بما أنّه يحتمل التكليف ، يحتمل العقاب على مخالفته لا محالة ، والعقل مستقلٌّ بوجوب دفع الضرر الأخروي المحتمل . بمعنى أنّه لو كان واجباً ، ولم يأت به ، أو كان حراماً فأقدم عليه ، وعاقبه المولى ، يكون عقابه في محلّه لأنّه عقاب بعد البيان ، فلابدّ من الاحتياط . فإن قيل : إنّه ما المانع من جريان البراءة عن ذلك التكليف المحتمل ، ويرفع احتمال العقاب بها ، فيرتفع موضوع قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل . أجبنا عنه : بأنّ عدم جريان البراءة العقليّة إنّما هو من جهة أنّ موضوعها عدم البيان ، وحيث أنّ بيان المولى ليس بإيصال التكليف إلى العبيد بأيّ نحوٍ أمكن ، بل إنّما هو بجعل القانون ، ووضعه في معرض الوصول ، بحيث لو فحص عنه المكلّف لوصل إليه ، فلا موضوع لها في المورد ، ومن لم يفحص عنه مع التمكّن