عن حُكم التعلّم
عن حُكم التعلّم
وأمّا المقام الثالث : فملخّص القول فيه أنّ هناك مسالك ثلاثة فيالتعليم والمعرفة :
المسلك الأوّل : ما ذهب إليه المحقّق الأردبيلي رحمه الله ، وتبعه تلميده صاحب « المدارك » ، من أنّ النصوص « 1 » تدلّ على أنّ التعلّم واجبٌ نفسي تهيؤي ، وهو الأظهر عندنا كما سيأتي الكلام عنه في بحث الاشتغال ، ولازم ذلك وجوبه قبل حصول الشرط أيضاً ، لعدم اختصاص الأدلّة المذكورة بالواجبات المطلقة والمشروطة بعد حصول الشرط ، بل تشمل المشروطة قبل حصول شرطها ، ويترتّب على هذا القول استحقاق العقاب على ترك التعلّم ، سواء صادف عمله الواقع أم لم يصادف .
المسلك الثاني : ما ذهب إليه الشيخ الأعظم رحمه الله « 2 » وهو المنسوب إلى المشهور ،
هامش
( 1 ) نَسب القول بأنّ التعلّم واجبٌ نفسيّ إلى المحقّق الأردبيلي وصاحب « المدارك » غير واحدٍ ، منهم المحقّقالخوئي في كتابه الاجتهاد والتقليد بقوله : « التجأ المحقّق الأردبيلي ومن تبعه إلى الالتزام بالوجوب النفسي في المقام ، وذهبوا إلى أنّ التعلّم واجبٌ نفسي ، والعقاب إنّما هو على ترك التعلّم نفسه ، لا أنّه على ترك الواجب الواقعي » ، كتاب الاجتهاد والتقليد ص 295 . ط دار الهادي 1410 . وبعد مراجعة كلماتهم يمكن استظهار ذلك من « مجمع الفائدة والبرهان » من باب القراءة ، وصلاة الجمعة وفي الجزء السابع ص 536 حيث قال : « ويجب عليه التعلّم . . . لتحصيل الغرض » . وفي معرض الحديث عن الصلاة في الدار المغصوبة ، قال : « فلا تبطل صلاة المضطرّ ولا الناسي ، بل ولا الجاهل ، لعدم النهي حين الفعل ، لأنّ الناس في سعة ما لا يعلمون ، وإن كان في الواقع مقصّراً أو معاقباً بالتقصير » : ج 2 / 110 ، ويظهر منه أنّ الجاهل معاقبٌ لعدم التعلّم . وأمّا صاحب « المدارك » فقد قال في ج 3 / 342 : « ولا ريب في وجوب التعلّم على الجاهل ، مع سعة الوقت ، لتوقّف الواجب عليه » . وقال في : ج 3 / 219 : « أمّا الجاهل بالحكم فقد قطع الأصحاب بأنّه غير معذور لتقصيره في التعلّم » .
( 2 ) راجع مطارح الأنظار : ص 54 ، وبعد بيانه المقدّمة المفوّتة وأنّ الممتنع بالاختيار لا ينافي الاختيار ، قال : ( إلّا أنّالتحقيق أنّ الممتنع بالاختيار ينافي الاختيار تكليفاً وخطاباً ، ولو كان ابتلائيّاً ، لعلم الممتنع عليه بامتناعه في حقّه ، فلا يصلح للخطاب أصلًا ، وإنّما لا ينافي الاختيار عقاباً كما ستعرف الوجه في ذلك ، فعلى هذا فالتارك المذكور معاقبٌ ، ولكنّه ليس مخاطباً ، وعقابه إنّما هو على عقاب تفويته التكليف على نفسه ) .