أمّا المقام الأوّل : فبناءً على المختار من رجوع القيود إلى الهيئة ، فإنّ خروجها عن محلّ النزاع واضح ، لأنّها حينئذٍ تندرج في المقدّمات الوجوبيّة التي تقدّم في أوّل المبحث خروجها عن محلّ البحث والكلام .
وأمّا بناءً على ما اختاره الشيخ الأعظم ، فهي وإن تصبح من المقدّمات الوجوديّة ، إلّاأنّها اخذت على نحو لا يمكن ترشّح الوجوب من ذي المقدّمة إليها ، لكون القيد ملحوظاً حينئذٍ مقدّر الوجود ، فكيف يمكن أن يصبح واجباً بالوجوب المترشّح من هذا الوجوب .
وبعبارة أخرى : إنّ الوجوب متفرّعٌ على موضوعه بجميع قيوده ، ومتأخّرٌ عنه رتبةً ، فلا يعقل ترشّح الوجوب من متعلّقه إلى قيد من قيود موضوعه ، حيث أنّه يستدعي تقدّم الوجوب عليه ليترشح منه إليه ، والمفروض تأخّره عنه ، فيلزم تأخّر ما هو متقدّم ، وهو ممنوع .
وأمّا المقام الثاني : فبعد تحقّق ذلك الشرط لا ريب في دخول المقدّمات في محلّ النزاع .
وأمّا قبل تحقّقه ، فبناءً على مسلك الشيخ ، تكون داخلة في محلّ النزاع ، إذا عُلم بتحقّق الشرط في ظرفه ، إذ الدعوى قيام الملازمة بين وجوب ذي المقدّمة ووجوب مقدّماته فيالوجوبين دون الوجودين ، والمفروض أنّ وجوب ذيالمقدّمة فعلي ، وإن كان ظرف وجوده متأخّر ، فيترشّح من وجوبه الوجوب إلى مقدّماته .
نعم ، لو عُلم بعدم تحقّق الشرط في ظرفه ، أو شُكّ فيه ، لا يمكن الحكم بوجوب المقدّمات حتّى على القول بالملازمة .
أمّا في الفرض الأوّل ، فلعدم وجوب ذي المقدّمة .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 125
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٢٥