غير المادّة والانتساب .
فإنْ رجع القيد إلى المادّة المنتسبة ، فهو عين الرجوع إلى المادّة .
وإنْ رجع إلى جهة انتسابها ، فهو عبارة أخرى عن رجوع القيد إلى الهيئة ، والاختلاف إنّما هو في التعبير ، إذ معروضيّة المادّة للوجوب ، وعروض الوجوب للمادّة شيء واحد .
وإنْ شئت قلت : إنّه لابدّ من التزامه قدس سره ، إمّا برجوع القيد إلى نفس المادّة حال الانتساب ، أو إلى جهة الانتساب ، أو إليهما معاً ، ولا رابع ، إذ نتيجة الجملة ليست شيئاً غير المادّة والانتساب ، والأوّل والثاني يرجعان إلى القولين الآخرين ، والثالث لا وجه لإلتزامه به ، إذ لو لم يكن مانع عن رجوع القيد إلى الهيئة ، لما كان للالتزام بهذا القول وجه ، إذ بعد فرض كون مقتضى القواعد العربيّة هو الرجوع إلى الهيئة خاصّة ، وترتّب محذور وتالٍ فاسد على رجوعه إليها ، فالالتزام برجوعه إليهما معاً ، لا يستلزم عدم ترتّب ذلك المحذور ، إذ المحذور إنّما يترتّب على الرجوع إلى الهيئة ، لا على عدم الرجوع إلى غيرها ، كي يرتفع بالالتزام برجوعه إليهما معاً .
ويرد عليه ثانياً : لو تعقلّنا ذلك ، وكان له معنى محصّل ، فإنّه يرد عليه :
لو تمّ البرهان الذي ذكره لعدم جواز الرجوع إلى الهيئة - وهو كونه معنى آليّاً غير قابل للتقييد - اقتضى عدم جواز الرجوع إلى المادّة المنتسبة ، إذ المقيّد بأمر آلي تساوى حكمه في جواز التقييد وعدمه .
وثالثاً : قد مرّ جواز رجوع القيد إلى الهيئة .
فالمتحصّل من مجموع ما ذكرناه : أنّه لا مانع ثبوتاً وإثباتاً - من فرض الواجب المشروط بنحوٍ يكون الواجب مقيّداً بالقيد ، ولا يكون وجوبٌ قبله ، وكونه من
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 123
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٢٣