وأمّا المورد الثالث : وهو البحث عن رجوع القيد إلى المادّة المنتسبة .
أقول : محصّل ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » في توجيهه ، يبتني على بيان مقدّمتين :
الأولى : أنّ النسبة مفهومٌ حرفي وملحوظ تبعي ، فلا يمكن أن يكون القيد قيداً لها ، لأن الإطلاق والتقييد يعدّان من شؤون المفاهيم الإسميّة ، والمادّة وإنْ كانت قابلة للتقييد ، لكن بما أنّه مفهوم أفرادي ، وأداة الشرط موضوعة لربط الجملتين ، وجعل مدخولها واقعاً موقع الفرض والتقدير ، لا يكون القيد راجعاً إليها .
المقدّمة الثانية : أنّ الشيء قد يكون متعلّقاً للنسبة الطلبيّة مطلقاً من غير تقييد ، وقد يكون متعلّقاً لها حين اتّصافه بقيدٍ في الخارج ، وفي الفرض الثاني ما لم يوجد القيد يستحيل تعلّق الطلب الفعلي به .
أقول : إذا عرفت هاتين المقدّمتين ، ثبت أنّ القيد في القضايا الشرطيّة راجعٌ إلى المادّة بما هي منتسبة إلى الفاعل .
وبعبارة أخرى : إلى المعنى المتحصّل من المادّة والهيئة ، وهو في الإخبارات مثل قوله : ( إذا طلعت الشمس فالنهار موجود ) فإنّ نتيجة الحمل - وهي وجود النهار - معلّق على طلوع الشمس ، وفي الإنشاءات تكون نتيجة الجملة الإنشائيّة ، وهي اتّصاف الإكرام بالوجوب مثلًا ، فالمعلّق في الحقيقة هي المادّة بعد الانتساب بالبعديّة الرتبيّة .
هذا غاية ما يمكن أن يُقال في توجيه هذا الوجه .
ولكن يرد عليه أوّلًا : إنّا لا نتعقّل هذا الكلام ، لأنّ المادّة المنتسبة ليست شيئاً
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 1 / 195 .