تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
وإن‌كان القيد دخيلًا فياتّصاف الفعل‌بالمصلحة ، وصيرورته محبوباً ، كالزوال بالنسبة إلى صلاة الظهر ، والسفر بالنسبة إلى صلاة القصر ، فإنّه سواءً كان القيد اختياريّاً أم غير اختياري ، لا يصحّ الطلب الحالي قبل حصول الشرط ، بل يتعيّن أن يعلّق الطلب على حصوله ، لعدم المصلحة في الفعل قبله ، فلا مقتضى للطلب قبل تحقّقه ؛ لأنّ الأوامر تابعة للمصالح ، فلا محالة يكون الواجب واجباً مشروطاً . وما أفاده الشيخ الأعظم رحمه الله « 1 » : من أنّه إذا كان الفعل مطلوباً على تقديرٍ دون جميع التقادير ، كان الطلب متعلّقاً به مطلقاً غير معلّق ، ولكن المتعلّق هو الفعل على ذلك التقدير . يتمّ في القيود غير الاختياريّة الدخيلة في استيفاء المصلحة ، بناءً على إمكان الواجب التعليقي ، أمّا في القيود الدخيلة في تحقّق المصلحة في الفعل فلا مجال لقبوله ، إذ ليس المراد من الطلب الفعلي هو الإنشاء كما هو واضح ، بل هو الشوق فعلًا إلى الفعل ، أو اعتبار كون المادّة على عهدة المأمور ، أو الطلب الفعلي ، على اختلاف المسالك ، ومن البديهي أنّ الفعل الذي لا مصلحة فيه بالفعل ، وإنّما يحدث فيه المصلحة لاحقاً ، لا يكون متعلّقاً للشوق الفعلي للمولى ، ولا يعتبر ذلك الفعل على عهدة المأمور ، وإلّا كان الاعتبار لغواً وبلا منشأ ، فلا مناص عن تعليق الأمر على ذلك الشيء . فالمتحصّل : أنّه لابدّ في الواجب المشروط من رجوع القيد إلى الهيئة ، ولا يصحّ فرضه من قيود المادّة .
هامش
( 1 ) راجع مطارح الأنظار : ص 46 الشطر الثالث ( فظهر من ذلك . . . ) والعبارة الأوضح واردة في الصفحة 52 - 53 الشطر 32 عند قوله : ( فإنّ تقييد الطلب حقيقة ممّا لا معنى له . . . الخ ) بتصرّف .