تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
المقتضي للمقتضي ، لا تبعيّة المعلول للعلّة التامّة ، فيمكن أن تكون هناك مفسدة مانعة عن البعث الفعلي ، أو أن يكون هناك بعثٌ آخر بالأهمّ ، وحينئذٍ فالبعث المطلق له مانعٌ ، والبعث المعلّق على عدم المانع لا مانع منه . وفيه : إنّ هذا لا يتمّ في جميع الموارد ، لأنّه في الأحكام العرفيّة أيضاً توجد أحكام مشروطة ، مثل أن يقول المولى لعبده : ( أكرم زيداً إن جاءك ) مع أنّه لا مانع عن البعث الفعلي ، ولا بعث آخر بالأهمّ . مضافاً إلى أنّه لا يمكن الالتزام بأن جميع الواجبات الشرعيّة المشروطة من هذا القبيل . وتحقيق القول في المقام : إنّه يتصوّر الواجب المشروط في صورتين : إحداهما : في القيود غير الاختياريّة الدخيلة في وجود المصلحة ، بناءً على عدم معقوليّة الواجب المعلّق . ثانيتهما : في القيود الدخيلة في اتّصاف الفعل بالمصلحة . أقول : توضيح ذلك يتوقّف على بيان مقدّمة : وهي إنّه بناءً على تبعيّة الأحكام للمصالح والمفاسد ، فإنّه إذا لوحظ في المتعلّقات قيد مع المأمور به ، فهو لا يخلو من إحدى حالات : الأولى : كونه شرطاً وقيداً في اتّصاف الفعل بالمصلحة ، بحيث لا يكون الفعل ذا مصلحة إلّابعد حصول ذلك القيد ، ويمكن تنظيره في العرفيّات بالمرض بالقياس إلى شُرب المُسْهِل ، حيث أنّه دخيل في اتّصاف الشرب بالمصلحة ، ولا مصلحة في الشرب قبله ، وفي الشرعيّات نظير الزوال بالإضافة إلى الصلاة ، أو الاستطاعة بالنسبة إلى الحجّ . الثانية : كونه دخيلًا في استيفاء المصلحة لا في اتّصافه بها ، نظير المشي قبل شرب المُسْهِل أو بعده للمريض ، حيث أنّ الشرب بالنسبة إليه ذو مصلحة ، إلّاأنّ