مقام البعث ، إنّما وضعت لإبراز أنّ المادّة متعلّقة لشوق الآمر ، أو لإبراز اعتبار الآمر كون المادّة على عهدة المأمور ، فراجع ما حقّقناه .
أقول : إذا عرفت هذه المقدّمات ولاحظتها ، يظهر لك إمكان تعليق هيئة الأمر على الأمر متأخّرٍ ، سواء اعتبرنا مفاد الهيئة إبراز الاعتبار النفساني ، أم كان هو إبراز الشوق ، وأنّ أساس الشبهة إنّما هو تخيّل أنّ الهيئة تكون موجدة لمعناها في نفس الأمر ، ولكن قد مرَّ أنّه بمراحلٍ عن الواقع .
فالمتحصّل : أنّ شيئاً ممّاذكر لامتناعكون القيدللهيئة ، لايتمّ ، بل هو أمرٌ ممكن .
وأمّا المورد الثاني : وهو البحث عن لزوم كون القيد راجعاً إلى المادّة .
فقد استدلّ له : ( بأنّ العاقل إذا توجّه إلى شيء ، والتفت إليه :
فإمّا أن يتعلّق طلبه به ، أو لا يتعلّق به طلبه أصلًا :
لا كلام على الثاني ، وعلى الأوّل :
فإمّا أن يكون ذاك الشيء مورداً لطلبه وأمره مطلقاً على اختلاف طواريه .
أو على تقديرٍ خاص ، وذاك التقدير :
تارةً : يكون من الأمور الاختياريّة .
وأخرى : لا يكون كذلك .
وما كان من الأمور الاختياريّة : قد يكون مأخوذاً فيه على نحوٍ يكون مورداً للتكليف ، وقد لا يكون على اختلاف الأغراض الداعية إلى طلبه ، والأمر به ، من غير فرقٍ فيذلك بينالقول بتبعيّة الأحكام للمصالح والمفاسد ، والقول بعدم التبعيّة ) .
انتهى ما نقله المحقّق الخراساني « 1 » عن « التقريرات » « 2 » .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 96 .
( 2 ) مطارح الأنظار : ص 25 ( عند قوله بل التحقيق . . . ) .