وأجاب عنه بعض المحقّقين « 1 » : بأنّ المنشأ هو الوجود الإنشائي ، وهو يكون ملازماً للإنشاء ، ومتحقّقاً بتحقّقه ، بل هو عينه ، والمتأخّر إنّما هو فعليّة المنشأ ، فلا يلزم تخلّف المُنشأ عن الإنشاء .
وبعبارة أخرى : هو الطلب الإنشائي لا الفعلي ، وهو غير متخلّف عن الإنشاء .
وفيه : إنّ فعليّة المُنشأ عبارة أخرى عن تحقّقه ، فحينئذٍ يُسأل عن أنّ هذا التحقّق والوجود المعبّر عنه بالفعليّة ، هل يكون بإنشاء أحد ، أم وجد بنفسه ؟
وعلى الأوّل هل له إنشاءٌ آخر غير الإنشاء الأوّل أم لا ؟
لا سبيل إلى الأوّل والثالث ، فيتعيّن الثاني ، فيبقى المحذور على حاله .
أقول : والصحيح في الجواب يبتني على مقدّمات :
1 - إنّ الشوق والاعتبار كسائر الصفات ذات الإضافة ، والأفعال القائمة بالنفس التعليقيّة - كالعلم والتصوّر وما شاكل - يمكن تعلّقهما بالأمر المتأخّر ، ويكفي شاهداً على ذلك لحاظ اعتبار الملكيّة في باب الوصيّة .
وبالجملة : الاعتبار النفساني والشوق ، يتعلّقان بالأمر المتأخّر ، وهذا من البداهة بمكان .
2 - إنّ ما اشتهر من ( أنّ الجمل الإنشائيّة موجدة لمعانيها في نفس الأمر ) ممّا لا أساس له ، بل هي مبرزة للُامور القائمة بالنفس ، كالجمل الإخباريّة ، وقد تقدّم تفصيل ذلك في مبحث الإنشاء والإخبار مفصّلًا .
3 - إنّه قد تقدّم في أوّل مبحث الأوامر ، أنّ هيئة ( افعل ) كسائر ما يستعمل في
هامش
( 1 ) والظاهر أنّ الإجابة على ما ذهب إليه الآخوند كانت من غير واحد من الأعلام كالسيّد الگلبيگاني في إفاضةالعوائد : 1 / 166 ( الأمر الثالث في الواجب المطلق والمشروط ) ، والمحقّق الأصفهاني في بحوث في الأصول : ج 1 / 40 ، والمحقّق الخوئي في المحاضرات : ج 1 / 191 .